الجمعة، مايو 19، 2017

تساؤلات عمر الرابعة والعشرون




حينَ تُغمض عينيك ليلاً ما هي الهواجس التي تسكُنك ؟ صباحاً مبكراً جداً أيّ الأفكار تضع أجنحتها على رأسك لتُحركك في سبيلها؟ الآن اغمض عينيك. من هم الذين تخيلتهم دائماً بجانبك؟ سمي الأشخاص الذين تمنيت أن يكونوا معك مستقبلاً؟ هل بدت أحلام الثامنة عشر مستحيلة اليوم؟ أم أنها أقل مما يجب! أيّ كتبك ستأخذها لأبناءك مستقبلاً -دون تفكير-؟ أي الأغاني / التهويدات كررتها على مسمع ابن/ ابنة أخيك/ أختك الصغير/ة ؟ الآن أخبرني عن كل أمانيك التي ذاب قلبك من فرطِ ما تمنَّيت أن تحدُث؟ هل ظننت ذات مرَّة أن الطفل الصغير الذي كُنته قد شاخ ؟ حين تتذكر كل الماضي هل تجده سلسلة متواصلة عفوية توصلك لليوم؟ الآن افتح عينيك. تذكر كل الأشخاص الذين جعلوك تبتسم لاتلقائياً؟ تذكر أولئكَ الذين جعلوكَ سعيداً ليوم ربما لأسبوع أو سنة ؟ أيّ الأدعية كررتها دائماً وأنت تتحدث إلى الله؟ ماهي أفضل المُدن أو القرى التي اتصلتَ بها روحيَّاً؟ ماهو عطرك المفضل الذي ظننت ذات مرَّه أنه عطر الملائكة؟ لو لم تدرس تخصصك هذا أي التخصصات ستدرس؟ ماهي نكهة ايسكريمك المفضلة؟ في الخامسة والعشرين / ربع قرن -مستقبلاً- ماهو قرارك الأكثر شجاعة ؟ كم أمنية شطبت من لائحة أمنياتك؟ هل شعرت ولو لمرة واحدة بالإمتنان تجاه نفسك لأنها أنت اليوم ؟ أي خياراتك منحتك الرضا و الطمأنينة ؟ ماهي أكثر الصفات التي تمنيت أن تجدها في شريك حياتك؟ هل وجدت ذات مرة أنك خضت علاقات لا نفع منها ؟ كم مبلغ أول راتب استلمته من عملك؟ هل وجدتَ روحكَ الأخرى في أحدهم؟ هل كان التخاطر لدى أحدهم مُدهشاً ذات مرَّة ؟ هل شعرت بالنضج ؟ ماهي أكثر آلامك قسوة؟ وماهي أعمق سعاداتك؟ 

في الرابعة والعشرون اختبرت أكثر الأشياء التي لم أظن حتى بمحمل السخف أنني سأختبرها. بعد عدّة أيام سيمرَّ عام منذُ تخرجت من البكالوريوس وأنهيت مقررات تخصص الكيمياء. اختبرت على محملِ الجد ما معنى أن تملك وقتك بينَ يديك مثل ثروة ثمَّ يبدأ الجميع بمحاولة السيطرة. ثم تعلمت خلال هذه الفترة أهمية كلمة "لا" ولاحقاً كيف أقولها بلطافة أكثر. سيبدو الوقت فائضاً أحياناً و أحياناً تود لو تشحذ ساعة أو ساعتين في قارعة الطريق لتنهي أعمالك المُكدسة. سيكون من الشجاعة الكافية والنضج أن تقودَ نفسك بنفسك لأنه وبكل سعادة لقد تجاوزت مرحلة الأنظمة التي تُفرض و جداول الفصول التي تُصنع. لقد آمنتُ بهذا تماماً! الآن حين أتذكر الفصول المضغوطة في الجامعة تعتليني حالة ذهول. ضغط مواجهة الحياة الحقيقية لا يساوي شيئ أمام البيئة الآمنة التي خضناها بوفاق في الجامعة حتى مع صعوباتها- التي تجاوزناها. اعتدت دائماً أن أكوِّن دافعيتي لبدء يومي صباحاً ، الآن أحتاج دائماً لدوافع كثيرة ومعقولة وحقيقية!! إنهاء مشروع أو التحضير لامتحان كانت أحد الدوافع ذات مرة وولت. اختبرت خلال شهور معدودة عدد من التجارب التي لم أحلم حتى بخوضها. التجارب تصنعنا خاصةً تلك التي نبني خلالها وعينا تجاه عيش الحياة. في لحظات كثيرة سيكون هنالك جموع غفيرة تتجه نحو هدفٍ ما، تعلمت أن أحكِّم وعيي وقلبي عما إذا كان الطريق ذاته يناسبني ؟ في لحظات كثيرة ستبدأ صعوبات نوعيَّة تظهر- بأن تكوني أنثى- صعوبة أن تقرري  مرة بعد أخرى عمَّا إذا كانَ هوَ if he is the one وعما اذا كان الارتباط مرحلة تريدي خوضها الآن؟ في مجتمع يؤمن بالحياة الإجتماعية. الآن وفي وقت مضى تعلمت كيف ألهمتني أنوثتي لأعيش في حالة سلام ومحبة أكثر وكيف تسامحت مع عواطف الأنثى و حالاتها up and down تلك التي اصطُفيت بها. خلال عام تعلمت في مجالات متعددة لم تسنح لي دراستي النظامية تعلمها. أما الأكثر أهمية من ذلك فقد أدركت ما معنى أن تتعلم من أجل المعرفة لا من أجل التخرج. شهور سعيدة جميلة خارج اطار الأنظمة والقوانين قانوني الوحيد هو أنا. غنيت ليزن مرات كثيرة ورقصت مع علي وتعلمت -أنا التي ترعرعت بكامل الدلال- كيف أتحمل المسؤلية في مختلف مستوياتها. الآن ابتسم كلما تذكرت كل هذه الاشياء الكبيرة وحتى الصغيرة كتلك التي جالست فيها أبناء اخوتي الذين من فرط ما أحببتهم تمنيت لو أغلقت عليهم لكي لا يكبروا!


أخيراً ، أتمنى أن يلهمكم الله كي تحبوه كل يومٍ أكثر ..