الخميس، يوليو 15، 2010

ما أوقحكَ أيُها الفقرْ !






{ ..


قبلَ أشهر ،وحينَ وصول عاملة منزلنا الجديدة .. ضللتُ شهراً أنتحبُ البكاءْ بصمت ..
حينما علمتْ أنّ العاملة الجديدة تكبرني بشهرٍ أو اثنان ، وأن كلتانا في السـابعة عشرةَ من العُمر ..
لكنّ ظروفُ أقدارنا لا تتساوى !
وتخيّلت كم لو أنّني "كنتُ هيّ" ، لكم كانَ موقفي أشبهُ بـ شيءٍ ما .. لا يمكنُ وصفه !
أظنّ أنها المرّة الأولى ، التي قررتُ أن أتنازلَ عـن الـ"carefree" التي ما إن تأتي على لسان أستاذي


حتّى يشيرُ إلينا ذو أعمار الـ"teen" بشكلٍ اتهاميّ !
هل يمكن أن يكونَ القدر قاسياً لـ حدٍّ ما !
ضللتُ أفكرُ لفترةٍ ما ..هل "الجنّة" ستكونُ مكاناً مثاليّا لـ راحةٍ أبدّية ،
لمن يتسولونَ الفقرَ ، ويأكلونَ الألم ، ويعانونَ الظلم .. ولا ينبسونَ ببتِ شفة !
ما أوقحُك أيها "الفقر" !
،

في "الهند" وفي "معهد التكنولوجيا" الأشهر في العالم .. يُقبل الطلّاب الأذكياء الذين يتحتّم تصنيفهم تحتَ خطّ الفقر ..
ليس لـ أنهم نالوا الشهادة الثانويّة من أحد المدارس ، فذلك أشبهُ بـالمستحيل !
لكن لـ أنّ أحداً ما تبرّع بـتدريسهم في صفٍّ بمبلغٍ معقول بالنسبةِ لهم ،



ذلكَ الشخص تم قبوله قُبل زمن في "جامعة كامبردج" لكنّ الفقر كان وقحاً لدرجةٍ منعهُ فيها من أن يُكمل !
ضلّ يذوقُ الألم ، سنواتٍ طويلة كما لو أنّه طريّاً ..
ولم يُرد من أبناء شعبه أن يتذوقوا ما كان قد عاناه ،فأنشأ صفّاً في ولايته الأفقر في الهند ..
لـ يعلم الطلاب الفيزياء والرياضيات .. !
ذاكَ الصف ، كان يتسع لـ ألفِ طالبْ " أنثاً وذكر" ، وكان مبنيّاً بموادّ غير ثابته !

لم يقف إلى هذا الحد ، بل كوّن دروساً خصوصيّة لـ 30 طالباً ذكيّاً يتم اصطفائهم ،سمّاه سوبر ثلاثين !
لـ يُلحقُهم بدروسٍ تؤهلهم لـ إجتياز إمتحان "معهد التكنولوجيا" ..
هل كان الفقر ، عائقاً أمام التعلّم ؟
من قالَ ذلك ؟ !!

،

من كل طلاب الهند الأذكى في العالم ، كان "سوبرثلاثين " يخرّج 28 طالباً يتأهلون بمهارة للإلتحاق بـ معهد التكنولوجيا
الذي تتنافس كُبرى شركات العالم على توظيف طلابه .. !
شأن ذلك شركات "المايكروسفت " و "الياهو" وشركات كبرى أخرى !
إذا تمّ قبول أحد طلاب الهند الذين يعانون الفقر المدقع .. _ مذ تاريخِ حياتهم_ في معهد التكنولوجيا
وتمّ قبوله في أحد الشركات الكبرى ، فإنه سيصبح قادراً على أن يغيّر مجرى مدينته بالكامل
من فقرها المدقع خلال عامٍ واحدٍ فقط !



هل قلتُ قبل قليل ... ما أوقحك أيها الفقر ؟



،!

ليست هناك تعليقات: