السبت، أغسطس 07، 2010

زمنُ الـلا أنثَى | قصّة







كان أبي يقولُ دائماً أننا لسنا مـن نسلِه ، وكان يعنيني أنا وأخي يوسف ، وكانت
أمّي التعيسة كلما تُلقي الثياب على حبلِ الغسيل ، تُلقي لنا حضناً نبيتُ داخله لحظَة الهيجانِ التي تُصيبُه !


كانت هي الأخرى "حنان" ،رقم تسعة قبلَ آخر آل أبي العاشر تثيرُ زوبعتَه ..

لكنّهُ لم يجروء يوماً بالصراخٍ في وجهها الطريّ ، أو شتمها في غيابِ ظلّها النحيف !

أو حتى لعنها سرّاً في خزانة كما يقولُ يوسف ، ساخراً ..




لم تكن حنان أكثر من أنثى مهووسةٌ بشيءٍ ما ، أحداً ما لا يعرفُ هويّته أو حتّى عنوانهُ القصير .. صامتةً إلى يومِ القيامـة ، تؤدي عملها بإتقانٍ بالغ .. وأعمالنا سرّاً بعضاً من الأحيان !



يرى أبي أنها الأنثى التي تلّوثُ الأرضَ الذكوريّة –مجتمعنا الصغير- وأنهُ لم يكن ينبغي على أمّي
أن تسمحَ لها بالبقاء على قيدِ الحياة ، كان يجب أن تُلقيها من أحشائها كما يأمرُ عادةً أبي في كلّ نسلٍ بأنثى !
ونحنُ صغار ، كنّا نحسبُ بأصابعنا عدد الإناث اللاتي لم يسمح لهنّ والدي بالبقاءِ معنا ..




كانت حنان هيّ الرابعة ، وحنان وحدها من تكوّرت في بطنِ أمّي وتحررت منه !
ووحدها من تدفع ثمنَ ثلاثِ إناث ، كان يجب أن يتقاسمن الوسادةَ معها .. والأعمال المنزليّة !
وإخراج الطيور من أقفاصها فجراً لـتأكلَ حدّ النهم !
ونحنُ نراقبهنّ نتضورُ جوعاً ، فتصبحُ الطيور أكثرُ جشعاً من أن تقاسمنا طعامها !
لا أعرفُ بمَ تفكّرُ حنان .. وهي تتسللُ ليلاً لتحريرِ طيرٍ واحدٍ كلّ بدايةِ العام ..

تراقبُ الطيرَ بهدوء ، تقبّلُ جناحيه ، وتطلقه ليحلّقَ عالياً !



هل كانَ والدي يراقبها حين تهيمُ بذلكَ ليلاً بخفّة !؟
هل كانَ يعرفُ أنّ حنان ستحررُ كلّ الستينَ طيراً يوماً ما ؟!



ليست هناك تعليقات: