الثلاثاء، يوليو 26، 2011

{ ذاكرةُ طفلة !







،
كل المذكّرات المُخبأة في أدراجي تذكرني بطفولة تخصّني تختبئُ خلفَ الصفحات بقلمِ رصاص غالباً ، لا أشعرُ بالحنين إليها دائماً سوى حينما أتمنى لو أنني لا أزال تلكَ الطفلة التي توسدت أفكآرها أحلآمٌ عملاقة !
ظننتُ دائماً أنّه يجب علّي أن أكتب كل شيء عنّي ، حتى ف الأيّام التي تبدو عاديّة لـ طفلة خجولة لا تحملُ الكثير من شقآوة الأطفال ، كنتُ أظن أنني سـ أشتاق لكل شيء وأنّه علّي تسجيله لـ أعود كلما كبُرت ..
 
مع السنوآت أشعرُ بـ السذاجة كلما فتحتُ تلكَ الصفحات ، التي تحملُ أقاصيص طفلة كانت ترا العالم من خلالها ، على غرار { أنني ضعت في ذلكَ اليوم ، أو أبلا فلانة التي كانت تهتمُّ بي دونَ الأطفال .. و مسابقات وما إلى ذلك !!
 
هل حقّاً ظننت  يوماً أنني سأكبُر وسأنسى ؟
 
في التاسعة ابتدأتُ بهلوسآت الشعر ، وكنتُ وأخي وابنة عمّي نقيم منافسات شعريّة "تنافس سوق عكاظ =d " ، وكان كلٌّ منا يصفُ في أبياته الممطوطة والمكسورة كسراً شنيعاً ما يجذبُ انتباهه ، ولعلّ ما لا يمكن نسيانه هو "الباب" الذي وصفته ابنة عمّي .. كنتُ لا أميل لـ التغزل بالأشياء الجامدة التي لا تنبضُ بالحيآة ، فـ وجدتُ أن علّي أن أختارني لـ أفعلَ ذلك ، وبدأتُ بالتغزل بـ هالة !!!
كان ذلك يُغضب أختي - لا أدري لمَ- وكانت تدفعني لأكفّ عن فعلِ ذلك كلما أخبرتها أنني كتبتُ قصيدة غزليّة في هالة !
تقول : عيييب ! وفقط ~
كانت كلمة "عيب" هذه ، تثير حفيظتي كثيراً ، وحينما بدأني العناد كنتُ أوصدُ باب مكتبةِ المنزل وأقرأ كل ما هو محظور .. وكان الكتاب المفضّل وقتها هو كتاب غزلي لـ قبّاني ، ترددتُ إليه كثيراً !
 
تلكَ التجارب والأستكشاف قادتني لـ أنتقي الكتب جيّداً اليوم ، لأنني بدأتُ أعرفُ جيّداً ما يستحقّ أن يُقرأ من بينِ الكتب والأدب !
 
 
بدأتُ بـ الشعر كما قلتُ لكم ، إلا أنّه لم يروقُ لي .. وفي التاسعة كتبتُ القصّة ، على غرار تلكَ القصص التي نراها في سبيستون والشاشة الصغيرة ، كل تلكَ القصص كانت مُعبأة بـ مجتمعات كنتُ أشاهدها في الرسوم فقط ، معبّأة بثقافة وأوهام نزيلة ودخيلة .. الفتاة التي ترثُ عمتها الغنيّة ، تتبنّاها ، ساحرات جميلات و ما يمكن أن تتخيلوه !
إلى أن قرأت فيكتور هيجو ، قرأته في الثانية عشرة ، وهُنا بدأتْ بـ شيءٍ مختلف ، عشقتُ كل ما كنتُ أقرأه لـ هيجو .. كنتُ أبكي وأفرح و يضل البطل حاضراً معي لو تصدقون لـ اليوم !
"هيرناني " مثلاً كان من أفضل ما علق في مخيلتي ، لم يكن هنالك كاتبٌ عربيّ صقلني مثلما فعل الأدب الإنجليزي إلى أن اكتشفت قبل عامين أو ثلاثة غسّان كنفاني ، الذي غيّر فكري حول الأدب العربي !
 
كنتُ مهيأة لـ أن أقرأ ووجدتُ ذلك في العام الذي حصلتُ فيه على صديقة تشبهني ، قرأنا سويّاً ذات الكتب كنا في السادس ووقعت بيننا معارك حول آرائنا المتفارقة في أشياء معيّنة !
 
الطفولة التي نخزّنها في ذاكرتنا هي من أوجدتنا على ما نحنُ عليهِ اليوم ، صقلتنا و هيّأتنا لـ نكون !
ومع أنني لم أكن أكثر من طفلة خجولة ، تلعبُ بالدمى المحشوة كثيراً إلا أنني وجدتُ عالمي الخاص في صفحاتٍ أوجدتها لتصبح مملكةً لي ، هنالك الكثير من قصاصات الصحُف و مذكّرات كثيرة يوميّة و أوراق تحملُ رسومَ طفلة و حلُمٌ طفوليّ لـ كتاب كادَ أن ينتهي لم يصدرْ أبداً !
 
شكراً لـ تلكَ السنوآت ، 
شكراً لـ الطفلة التي تعلقُ بي ~ 



ليست هناك تعليقات: