الاثنين، ديسمبر 19، 2011

عـن الا مثاليّة !



*


الأحاديث في منتصف الليـل تبدو دائماً مشوقة بالنسبةِ لي ، هنالكَ أفكار تتراقص فوقَ رأسي وأفكار أخرى تفتحُ أجنحتها وتعلن الهرب و بين كل هذا أحاولُ الإمساكَ بها !
بـ الأمس استيقظت من النوم وعادت إلي فكرة (المثاليّة) بشكل يفوقُ الوصف ، هذهِ الفكرة التي تزورني كثيراً ولا أرحب بها عادةً إطلاقاً ، قلتُ لـ نفسي أكثر من مائة مليون مرّة أنني لا يجب أن أكون كائن مثالي ، حتى أفلاطون نفسه لم يكن قادراً على تحقيق المثاليّة التي أرادها ورسمها في كتبه !
تلكَ الفكرة الحمقاء التي تراودني دائماً ، ماذا لو كنتُ أوّل طفلة لـ والداي ؟
ثمّة فرق دائماً ، الآبـاء دائماً يريدون من الطفل الأول (كلّ شيء) .. كل شيء هذه تظمن كل الأشياء التي لم تتحقق لهم يوماً ؛ لكنني ولـ حُسن حظي جئتُ آخر آل أبي ، وهذا مُريح حقّاً !
ليس علّي إذا ًبأي شكل من الأشكال أن أصبح الكائن المثالي الذي يفعل كل تصرفات الروبوت التي تخلقها الشركات اليابانيّة !
هذه اللعنة التي تُصيبُ مجتمعاتنا ، حين يريدون منك كائن على هواهم .. وينسون أنّ الخطيئة هي الوشم الذي يلتصقُ بـ ابنِ آدم مذ بدأ الخلق .. 


ليست هنالك مبررات حقيقيّة وراء هذا الشعور ، الفشل في تحقيق بعض الأشياء لا يجب أن يكون مبرراً لـ كره المثاليّة إذ أنّ الفشل هو الطريق الذي يسبقُ النجاح !
أكرهُ كم يحاولُ بعض الأشخاص أن يجعلوا من أطفالهم (مثاليين) ،يُفقدونهم حلاوة العُمر ، وأكرهُ الذين يُريدون مجتمعاً مثاليّاً خالياً من العيوب ، مجتمعاً كـ هذا هو (الجنّة ) في الجهةِ الأخرى !


لا يجب يا هالـة أن تكوني (مثاليّة) / لا يجب حقّاً !




... ولاشيء آخر !

هناك تعليقان (2):

كافر على طريق يقول...

صديقتي/ هالة....
موضوعك أفكاره دائماً ماتشغلي وعرضك للفكرة بشكل مبسط وبإتقان جعلنا نستلذ بقرائتها ....ولكن لي سؤال واحد فقط ألا تجدي لفظة (جنة) غير دقيقة في محاولة تشبيهها بعالم يخلو من العيوب؟؟
لأنه وبشكل غريب فإن الجنة هي كل ما هو ممنوع عنا في الحياة الدنيا ...خمر وحور عين وولدان مخلدون!!

هآلة ~ يقول...

أهلاً بك سيدي ،
الجنّة ، هي الوطن الذي لن يحمل عيوب البشر ولا آثامهم وخطيئاتهم !
ما قصدته هو ما يتعلق ب الآثام التي تتعلق بالبشر ؛ ولم أفهم وجهة نظرك فيما يتعلق بالجزء الأخير .. فتلك ملذات حُرم الناس منها في الدُنيا ومكافأة لهم في الآخرة ..

أتمنى أنني أصلت وجهة نظري ، على الأقل إن كُنت فهمت ما أردتَ قوله !

شكراً لك