الجمعة، ديسمبر 23، 2011

هوس الدمى المحشوّة ، هل عاد ؟



اشتقتُ لـ إحدى دماي المحشوّة ، ذهبت لأبحث عنها ولم أجدها بتُّ أتذكر متى آخر مرّة رأيتها !
تذكرت كم كانَ الصغار يهيمونَ بها ، وتصبح نظراتهم محشورة بـ الدمية حالما يرونها .. لا أذكر إن كانت أمّي قد أهدتها إبنة الجيران ذو الأعوام الخمس أو الست -يومها- أم لا !
كل ما أذكره أنّ تلكَ الطفلة هي آخر من كان عهده بدميتي (فافا) !
(فافا) ليست كبيرة بـ السن على أيّةِ حال ، ولكنها متصلة بي بعلاقة قويّة  ، تزداد كلما رأيت نظرات الأطفال نحوها  بدءاً بـ ابن عمّي الصغير ومن تبعه !
أكثر الدمى التي تربطني بها علاقة (العمُر) هو :(سكوبي) ..
ذلك الجميل الذي حصلتُ عليه حين كنت في الثامنة أو السابعة الآن يكملُ عشر سنوات في حضرتي .. كان هديّة من صديقة طفولتي التي لم أعد أعرف أخبارها الآن / تلكَ الإنسانة التي لا أزال أعرف أنها بنفسِ الـنقاء مذ يومها !
سكوبي .. هو الأقربُ لـ قلبي - ربما بعيد لكنه الأقرب !
أذكرُ اليوم الذي أريتهُ لـ أمّي للمرّةِ الأولى ، وأذكر أن أمّي طلبت مني أن أعيده لـصديقتي  لأنها دميتها ...
 كانَ خياراً صعباً لكنني أعدتهُ فعلاً في اليوم التالي مباشرةً ، وما الذي حدث ؟
قالت صديقتي : أنّهُ لي .. (سكوبي) لي ، لأنّ لديها آخر وهذا (لي أنا) !

*هذا هو سكوبي بـ الأسفل ")



حينَ كبرت ، أعني حين ألزموني بـعدم جواز نوم (الدمى المحشوّة) في سريري ، جمعت كل دماي وأبقيتها في المخزن في صندوق كبير يحوي عشرات الدمى والذي أصبحَ ملجأً لـ الصغار كلما زاروا بيتنا !
على أيّةِ حال لستُ الوحيدة التي تحملُ هذا الشغف الطفولي ‘ شقيقتاي لديهما ذات الشغف ، أمّي أيضاً - أعرف كثيراً - أنها تحب الدمى !
لأنها أحبت تلكَ الدمية ذو النظارتين التي تشبهُ الفتاة التي لا تفعل شيئاً سوى المذاكرة - أحبتها مذ اللحظة الأولى التي جائت بها شقيقتي مـن السفر !
أذكر تلكَ اللحظة ، صرت و هبة نتشاجر على تلكَ الدمية بينما هنالكَ عشرات الهدايا لـ فتاتان ناضجتان !
أذكرُ أيضاً الدمى التي جاءَ بها أخي هدايا لـ أطفال أصدقاءه ، علاوةً على أنني حصلت على أشياء أنيقة منه إلا أنني على خجل كنت أريد ( دمية) !
دمية واحدة فقط .. 
كنت أراقبه ، وهو يوزع الدمى ،و بينما  كانت نظراتي على إحداها  وحين اكتشف أخي أنني متعلقة بواحدة أمرني بأن آخذها -شعرتُ بـ خجل شديد يومها - لأنني من المفترض أنني كبرت ولم تعد هذهِ الأشياء تثير اهتمامي !

بقي أن أتحدث عن دمية هبة : (برونو) !
هذهِ الدمية التي كانت تفتعلُ المشاكل في حضرةِ الصغار ، كانت دائماً تدخلُ أفواههم وتصبحُ منشفة لـ لعابهم وكنتُ فقط أريد أن أقتلعها اقتلاعاً من أياديهم !
(برونو) كائن لطيف ، وديع ، وردي اللون .. 
ذاتَ مرّة ، أردت إحضاره لـ طفلة صغيرة زارتنا في عامها الأوّل ، وبينما كانت سارة طفلة شقيقتي - ذو العامين- تلعبُ في الصالة بـ الآيباد ، رأتني وصرخت وجائت تهرول إليّ .. بامكانكم أن تشعروا مقدار الإحراج الذي شعرتُ به وقتها أمام أمّ الطفلة !
كانت هنالك عشرات الدمى ، لكن سارة لم تثر غيرتها سوى تلكَ الدمية التي أردت بكل سلام أن أعطيها لـ طفلة العام لتعلب بها لبعضِ الوقت !
أخبرت سارة أن ثمّة دمى أخرى ، بإمكانها أن تلعب بها وأن تعطي هذه لـ الصغيرة ، لكنها أجهشت بـ البكاء بطريقة أراها لـ المرّة الأولى وذهبت لـ تستنجد بوالدتها !
ليسوا لاأطفال وحدهم هم من تربطهم علاقة بـ الدمى ، أنا أيضاً !
في كل دمية أحتفظُ بها ، هنالك قصص طويلة تربطني بها .. وهنالك طفلة عانقت تلكَ الدمى ولعبت بها يوماً ما !

لا أزال أحتفظ بـ أغلب دماي المحشوّة ، بعضها ذهبَ لـ الصغار وكانت خاتمته فظيعة جداً .. إحدى دماي مثلاً انتهت بـ يد ابنة خالي تلك الطفلة المتسلطة ،كنت حينما أذهب لـ زيارتهم أتفقده  إلى آخر يوم ذهبت ولم يكن قد تبقى منه أكثر من دمية مشردة تائهة !
وفي حضرة هذا الكلام أتذكر فيلم (توي ستوري2 ) .. أنتهى الفيلم بـ أندي الذي كبُر وكان على قرابة إنتقاله لـ الجامعة لـ يُعطي ألعابه لـ طفله كان متأكداً أنها ستعتني بكل الألعاب وستبقيهم بـ مأمن !

أرجوكم أعتنوا بـ دمى الطفولة / أو أهدوها لـ الطفل المُلائم الذي سـ يعتني بـ الدمية !

* صورة جماعيّة لـ برونو ، سكوبي ، فتاة النظارة والفيل الذي لم أطلق عليه اسماً أبداً !





ليست هناك تعليقات: