الجمعة، يناير 06، 2012

حولَ كتاب : إنما نحنُ جوقةُ العُميان (1/100)



’’

هذا الكتاب أوّل غيث القراءات لهذا العام ، يُشكل لي ذكرى جميلة من المعرض السنوي في جامعة السلطان قابوس
 في اليوم الذي التقيتُ فيه بـ صديقتي الجميلة : نور .. كانَ اللقاء جميلاً ولا أزال أذكرُ ذلكَ اليوم جيداً لأنني التقيت كذلك
 بدون سابق إنذاربـ ذهلاء ومعها الجميلة ضُحى (التي وددت دوماً اللقاء بها)
وشاءت الأقدار أن ألتقي الثلاثة في اليوم الذي ابتعتُ به هذا الكتاب =)

في الطريق إلى قاعة المعرض ، رأيتُ مكفوفة .. لم أخمن أنها كذلك لكنني اكتشفت لاحقاً
وبدأت أتأمل كيف تستطيع تلكَ الفتاة الإبصار بطريقتها الخاصة دونَ نظر ، أغلقتُ عيني لوهلة و 
لا لم أستطع حتّى البقاء أكثر .. في المعرض لفتَ نظري هذا الكتاب ولفت نظري كذلك باللون الأزرق (الطبعة السابعة)
، وحين سألتني نور عن الكاتب : أخبرتها أنني لم أقرأ لهُ شيء لكنني تابعت بشغف (إضاءات)
 تركي الدخيل البرنامج الذي كنت دائماً أنتظره على قناة العربيّة !


عن الكتاب:

في القسمِ الأوّل من الكتاب تحدّث الدخيل عن مطعم باريسيّ مُختلف يُدعى (في الظلام الدامس) ، هذا المطعم يجعلُك تعيش في عالم المكفوفين وتخوض تجربة الظلام ، والسيادة التامة في الخدمة لهم .. هم سيرشدونك إلى طاولتك في الظلام ، هم الذين سيضيفونك وستشعر لحظتها بأنّك الطفل الصغير الذي بدأ لتوّه التعلم كيف يجعل من حواسه تُسهل لهُ عمليّة خوضه معركة الطعام في هذا المطعم .. أظنكم تتساءلون !!
فكرة المطعم عبارة عن قسمان : قسم منير وقسم مُظلم !
في القسم المُنير عليك أن تتخلّى عن معطفك ، هاتفك ، وإن كنت مدخناً (ولاعتك) ، الأخيران ببساطة لأنهما بإضاءتهما ســ يشوشان الظلمة الحالكة لـ القسم الآخر من المطعم ، المعطف لأنّك إذا وضعته على الكرسي فقد يُسقطه وسيُحدث هذا السقوط فوضى عارمة في الظلمة الحالكة !
تركي الدخيل يبدأُ تجربته ومرافقه باختيار (المفاجأة) / وهذا يعني أنّهم لم يختاروا قائمة الطعام وإنما تركوها على المطعم لتزداد روعة التجربة .. ومن هُنا يبدأ الاثنان الدخول لـ العالم المُظلم ، ظلمة المكان كما يصفها الدخيل كانت :أن تفتح عينك أو تغلقها فهذا لا يُشكل فرقاً إطلاقاً ، كان على النادلة أن تفهمهما جيداً أن يتحسسا الكرسي قبل الجلوس ،أن يمتنعا عن الحديث بصوت عالٍ ، أخبرتهما جيداً أماكن الصحون والكئوس والأدوات الأخرى .. كانت الكؤوس فارغة وعليهما بمهارتهما ملئها !
كانت وضعيّة الطعام مختلفة ، كان الدخيل لا يعلم صيغة الطعام المُقدم ، كان عليه في كل لقمة أن يستسيغ الطعام واستساغة الطعام لا تعني أن تعرف مكوناته !
أكثر الأشياء إضحاكاً هي المقطع الذي تناول فيه الدخيل زجاجة  الماء بيده اليسار من مرافقه ، متأسفاً له عن ذلك بلهجة سعوديّة : ( شمالٍ ما تشناك )
يردُ مرافقه : "هل كنت تتصور أنني سأهتم بيمينك وشمالك في هذه العتمة قدر اهتمامي بأن لاتسكب علّي شيئاً في هذا الظلام"
المقطع الآخر الذي أضحكني هو تخلّي الكاتب عن الإتيكيت مرتان  في اللحظة التي تخذله فيها الملعقة والشوكة والسكين عن القيام بمهامهما في عتمة الظلام !!!
ضحكتُ كثيراً ، وتمنيت لو أطير لـ باريس وقتها لـ أجل ذلك المطعم فقط !
في الجزء الثاني من الكتاب تحدّث الدخيل عن مكفوفين ، لم يكن فقدانهم لـ البصر عائقاً أمامهم لـ الإبداع ، أحد هؤلاء كان الشخص الذي احتل أغلب أو كل الجزء الثاني من الكتاب هو الشاب السعودي : مُهند أبو ديّة !
تمنيت لو لديّ ربع همّة هذا الشاب الرائع ، لو عددت إختراعاته وإنجازاته لكان يلزمني الكثير من الكلمات ، حزنتُ كثيراً كيف فقد هذا الشاب بصره ورجله !
لكنني لا أجد لـ الحزن من داعٍ حين أستذكر إيمان وأصرار هذا الشاب .

نهاية الكتاب ، تحوي صفحات في أشياء كثيرة تخص المكفوفين وأبيات شعريّة أحدها القصيدة التي  أخذَ منها الدخيل عُنوان الكتاب وهو :
أرمِ نظارتيكَ ما أنتَ أعمى
إنما نحنُ جوقةُ العُميانِ
لـ نزار قبّاني في طه حسين !

أنهيتُ الكتاب في جلسة واحدة وأنا سعيدة بذلك ، اقرأوه  إن راقَ لكم وصفه هُنا =)

هناك تعليق واحد:

ذَهـلاء~ يقول...

أريده في صفقة التبادل القادمة!
تحمست لقراءته.

وأضيفي زيارة المطعم الباريسي لقائمة أحلامنا المشتركة ^^