الجمعة، مارس 09، 2012

مـن قصصنا الشعبيّة العمانيّة : الأمير الذي تزوّج مندوساً !




انتهيت قبل قليل من كتابة قصّة شعبية روتها لي والدتي أوّل مرّة حين كُنت طفلة ، وروتها لي مجدداً بطلبٍ منّي لـ كتابتها بالفصحى لأجل واجب جامعي .. أُعجبت بالعمل ، ولأنّ جيلنا لم يعد يعرف أمثال هذهِ القصّة وبالأحرى لم يعد ثمّة من يرويها كما كان يرويها سابقاً اجدادنا لـ آبائنا ، قررت وضعها هُنا لـ الإطلاع عليها !

حاولت بقدرِالإمكان أن يخلو العمل من العاميّة ، لكن كان من الساذج أن تخلوا الحوارات من اللغة المحكيّة ، فأدرجت عبارتان بالعاميّة في النص !





لـ أجلِ التُراث المحكي ، قصّة : الأمير الذي تزوّجَ مندوساً





" الأميــر الذي تزوَّج مندوساً *"

يُحكى أنّ ثمّةَ فتاة باذخة الجمال ، توّفت والدتُها فأرادَ أحد محارمها الزواجَ بها ومع رفضها ذلك قرَرت حبكَ خديعة تتخلَّصُ من خلالها ممّا يوشكُ أن يحدث، وقُبيل موعدِ زفافها ذهبت لـ الحدّاد وأمرته بأن يصنعَ لها "مندوساً" مفتاحهُ في بطنِه !
وفي يومِ زفافها جاءت بـ مشطِ الفضّة المُزيَّن بـ الخرز وتركتْ الماء يجري من خلاله ، الماء يجري والمشط يُحدثُ صوتاً جرّاء ارتطام الماء بحبَّاتِ الخرز  ، فإذا بالوقتُ يمضي والعروس المُنتظره -التي هربت أثناء ذلكَ بمندوسها إلى النهر-  لم تخرج بعد ، أدخلت نفسها في المندوس وأحكمت إغلاقه وتركتهُ لـ النهر حتّى أخذها لـ بلادٍ غيرَ بلادها ، وإذا بأميرِ تلكَ البلاد وحاشيته كانوا قد خرجوا لـ مشاهدةِ النهر فلمح المندوس وسطَ النهر ، فما كانَ منه سوى أمر حاشيته بجلبِ المندوس بأيّ طريقة !

وصلَ المندوس إليه ، حاول فتحِه لكنْ دونَ جدوى .. فأمر بأخذه لـغرفته في القصر وتركهِ هناك !

 ومع كلِّ وجبة تأتي الخادمة بالطعامِ لـ الأمير في غرفته ، لكنّه أصبح يجده ناقصاً وجبةً بعدَ وجبة ويوماً عن يوم .. فألقى تهمةَ ذلكْ على الخادمة ، لكنَّ المسكينة أقسمت أنّ لا دخل لها بـ الأمر وحين لم تعترف أرادَ  أن يكشفَ حقيقة تناقص طعامه اليومي فمثّلَ على انّهُ قد خرج من الغرفة لكنّه فعليّاً كان قد اختبأ داخلها في مكانٍ ما  ... حتَّى إذا جاءت الخادمة بـالطعام -الذي كان كاملاً تماماً -وخرجت من الغرفة ، شاهدَ  بأمِّ عينه المندوس الذي كان قد جلبهُ من النهر يُفتح وتَخرجُ منه فتاة كـ الصبحِ في جمالها ، أكلت من الطعام وعادت تغلقُ المندوس عليها ... وهو مشدوهاً من المفاجأة وجمالِ الفتاة ، حتّى إذا بهِ يذهب لوالده ويطلب منه تزويجهُ ذلكَ المندوس !!!

جُنَّ الأب بطلبِ ابنه ، لا يُعقل سوى أنّ الولد قد جنن بطلبه بالزواج من قطعةِ مندوس .. أشارَ إليه بأن يطلب الزواج بأيّ جميلة من الجميلات وسيُنفذ لهُ طلبه ، لكنّ الأمير الشاب كانَ على موقفه وحرارةِ اصراره بطلبه بالزواج من المندوس ، ولن يتزوّج سوى ذلكَ المندوس !
وما كانَ سوى أن انقادَ الأب بغضب لـ طلبِ ابنه : والله غيييب انته والمندوس ، أنزوجك اياه !
جيء بـ المالك ، فملكَ الأمير الشاب بالمندوس .. وحين رحل الحاضرون ، اختلى الأمير بـ المندوس وقال بصوتٍ واضح : طلعي اللي داخل المندوس ، تراني شايفنك !
وهي في صمت !
- إلا تخرجي ولا أكسره المندوس !!

ومضى وقتاً طويلاً ، حتّى خرجت الجميلة بداخلِ المندوس فتزوجها .. وفي صبيحةِ اليوم التالي ، رأى الجميع مشدوهين الفتاة الجميلة : كيفَ تحوّل المندوس فتاة جميلة !!
فقرر أخ الأمير الزواج أيضاً بـ مندوس ، وباصراره على ذلك جيءَ بالمندوس من الحدّاد ومُلكَ الشاب بالمندوس ، فجعل يقول : خرجي اللي في المندوس ولا أكسر المندوس !!
لكنّ جواباً لا يلقى على طلبه ، واستمرَّ على ذلك .. حتّى كسرَ المندوس ولم يجد فيهِ فتاة جميلة ولا حتَّى أيَّ شيء !!



*المندوس: صندوق حديدي أو خشبي  من أهم التجهيزات التي يجب على العروس امتلاكها في مجتمعنا العُماني قديماً ولا أدري هل كان يشتريه الزوج كـهديّة  أو الزوجة ، لا أدري !



** اللهجات العُمانية كثيرة ، ومن ضمن ما يجب أن أقوله أن اثنتان من زميلاتي اضطررن كتابة قصصهن بالعاميّة لكي لا يضيع جمال السجع  في القصّة ، مع كتابة معاني الكلمات التي لن يفهما سوى أهل المنطقة ذاتها !

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

قصة رائعة ولو كانت بالعامية لأحييتي التراث بذكرها.
أحببت قدرتك على نقلها إلى اللغة الفصحى حتى يقرأها الغير. أستمري أختي

المندوس هو عبارة عن هدية تقدم من أهل العريس أو الزوج للزوجة في ليلة الزواج وهذا المتعارف في المناطق الداخليه من السلطنة.

توجد قصة مشابه المندوس من العناصر الرئسية وتشبة قصة سندريلا

هآلة ~ يقول...

غير معرّف ،
شكراً لك ، لستُ من الذين يشجعون على إدخال العامية في النصوص .. لأنه سيحد من كم المتلقين !

شكراً لتوضيحك ، صحيح ثمّة قصص عالميّة كثيرة متشابهة ومحوّره بين المجتمعات !

ولدينا قصّة سندريلا العمانية كدليل على ذلك !