الأربعاء، مايو 09، 2012




*

انتهَت اليوم آخر محاضرات مقرر أدب الطفل، في طريق الخروج من كليّة الآداب أسألُ منار و ذهلاء عن انطباعهما عن المقرر ، وبدأنا حديثاً شفافاً لم يكتمل ()
بالنسبةِ لي كانت المادة أجمل مقررات هذا الفصل ، تُنعشني نهاية كل أسبوع .. استمتعت بكل النقاشات التي أُثيرت ، وتفكير زملائي وطريقتهم في النظر والتحليل ، كم مرّة أشعروني -سامحهم الله- أنني لا أذهب بعيداً بفكري حينما نبدأ تحليل نصٍّ ما ، البعض كان يثير قضايا فلسفيّة عميقة ، وحين نبلغُ نهاية محاضرةٍ ما ،بعد كل النقاشات والأفكار واختلاف وجهات النظر ، أقولُ في نفسي بربّكم إنه نص للأطفال ! مع الأيّام بدأت فكرة أنّ علينا حقّاً أن نحلل النصوص المقدمة للطفل قبل أن نقرأها له تترسخ فيني أكثر فأكثر ، وتحليل نص لا يعني أنّ النص سيفقد جماليته -على الأقل فيما عدا نص ليلى والذئب الذي لم أعد أحبُّه بتاتاً بعد تحليله وإثارة خباياه ورموزه- كنّا عدا التحليل نتصفح بفضل الدكتوره بعض كتب الأطفال اللطيفة، أذكر أنّها في الأيّام الأولى كانت تعلّق على رسومات أحد الكتب بطريقة حادّة جداً ، كان الأمر بالنسبةِ لي مُبالغة فأنا لم أهتم إطلاقاً لـ الرسومات في الكتاب .. 

المُدهش أننا مع الأيّام بدأنا نكتسب خبرة نقد رسومات الكتب وعمّا إذا كانت جيّده أم لا ، وكانت ملاحظاتنا مضحكة أحياناً على غرار جرّة (اليزع) التي شاهدناها في إحدى رسومات إبتهاج الحارثي التي رسمت كتاب "الحصان الذي فقد ذاكرته" ، وحين استضفنا الفنانة ابتهاج في المقرر طُرح موضوع الجرّه عليها ، ولا أنسى أنّها أضافت لنا كثيراً ، خاصة أنها قدمت لنا نظرتها في اعتبار اللوحة المرسومة نصّ أيضاً ، وأنها حين ترسم ُللأطفال تبحرُ في ذاكرتها الطفوليّة لتعيش طفلة !

في بداية المقرر كان هدفي أن أخرج من المقرر ولديّ ما يؤهلني لأكتب نصوصاً مقدمة للطفل ، لأنّني حملتُ همّ طفلة وجدت ذات مرّة الكتب المقدمة لها مملّة ورسوماتها ساذجة وسخيفة ، بكل صراحة تخرجت من المقرر وفكرة أنني سأكتب نصّاً للأطفال أصبحت ضئيلة جدا ًجداً ، عدا أنني لم أكتب نصّا ًقصصيّاً منذُ فترة طويلة وعدا أنّ التجربة التي خضتها في كتابة ذلكَ النص كانت مشبعة بالإرهاق ، كتابة نص للأطفال يحتاج إلى ضعف الطاقة العاديّة لكتابة  نصّ قصصيّ لم تحدد فيه الفئة الموجهة .. عليك وهذا ما آمنتُ به أن تدخل ذهن طفل وتمكثُ  طوال فترة كتابتك للنَّص بداخله ، من الملاحظ أنّ الكاتب الذي لا يسيطر على نفسه  قد يغيِّر لغته الخطابيّة مما يجعل النص مُرتبك ومشلول ،عدا أنّ ثمّ الكثير من الأمور التي يجب أن يراعيها كاتب الطفل قبل أن يطرح فكرة أو موضوع وأنّ ذكاء الكاتب يكمن في  كيف يوصل فكرة للطفل ببساطة ودون تكلّف وباقتصاد قدر المستطاع ، وأنا لستُ مؤهلة لذلكَ أبداً ..



*

شكراً ..
لـ (منار) أكثر من كل شيء ، لأنني تعلمتُ منكِ الكثير ، لأنّ القدر جمعني بِروحكِ هُذا الفصل ، لكل الأشياء الجميلة التي نبتت معي عند صُحبتك ، لقدرتُكِ على مشاهدة الأشياء بنظرة مُختلفة وفكرٍ آخر .. لمشاغباتنا معاً ، وسباقات الماراثون قبل المحاضرات التي نسلّم فيها أعمالنا / سأفتقد تلكْ الأيّام لكنها لن تكون أبداً نهاية !


لـ (ذهلاء) لأنّ لـ الأشياء معكِ طعمٌ آخر مُ خ ت ل ف  ، أحبُّ ممارستها بصحبتك  !

** لكما :
ينتابنُي أننا الثلاث ،  سنطلق مُبادرة لـ أجل الطفل ..
 وأننا سنبدأُ أفقاً جديد =)))

هناك 10 تعليقات:

غير معرف يقول...

لا عليك المهم هالة تعرفني!!!

لست بكل كما وصفتني هالة، فـ بصحبتها تشرفت ومنهآ تعلمت.

كنا أنا وذهلاء قد أفصحنا لهالة أننا سجلنا في المقرر من أجل المحاظرة(دكتورة جوخة)، أكثر من كونه مقررا بعنوانه (أدب الطفل).

أما عن (أتموسفير) المحاظرة فيوصف بجملة (لا للملل)، بعض الأحيان نسرح في فلسفة زملائنا، التي تذهلني في النهاية، وأحيانا لا أفهم ما يقوله البعض لا لشيء- عفوااا- إلا لأن يمزق خيوط ويربطها بطريقة مزعجه والدليل علامات الاستفهام التي تظهر على رؤسنا جميعا.

كتبنا قصص (ياااا سلام)، وحللنا، واختلفنا في الرأي، ضحكنا على مواقف، ومن مواقف هالة أنها كانت تريد أن تقول رأيها في قصة (ذات الرداء الأحمر)،فبدأت تتكلم قائلة:(ذات النطاقين)، فهجمنا أنا وذهلاء لأننا عرفنا أنها تااااااهت!!!

أن ترى هالة في الطبيعة أمر مختلف عن ما تقرؤه لها خلف هذه الشاشة، هالة طفلة بكل معنى الكلمة، وأجدني كذلك عندما ألقاها، أحببت علاقتها مع ذهلاء، العلاقة الصامتة المتحدثة.

اكتشفت من هذه المدونة روعة قلم هالة.
أعتذر هالة على لهجتي الشديدة دائما، أمنيات القلبية لك بكل التوفيق، كان اليوم أخر يوم يجمعنا في قاعة واحده ولكن سنبقى على تواصل أخوي.

كتبت سابقا في هذه المدونة بدون تعريف والأن من الواضح أني لست ذهلاء..
شكرا كبيرة هالااااااات وسلام لروحك....

رجاءا كل ما قرأتم لأختي الجميلة نص في هذه المدونة، أدعوا لها دعوه ورفعوها للسماء...
مناار

هآلة ~ يقول...

مناره،
أنتِ أجمل بكثير وتعرفين ذلك ،

*كل الأشياء التي ذكرتيها أصبحت ذكرى جميلة حتّى اللحظات الفلسفيّة التي أشعرتني بعقليّة سطحيّة =$ جزاهم الله خير() وعدت نفسي بعدها أني سأقرأ لـ نيتشه وفرويد وكل النظريات التي طُرحت !
صحيح لازلتُ أحتفظ بصورة لعصفوركِ جهاد=))

* ههههه لا زلتِ تتذكري !
هذا دليل على أني كنت "فاصلة" رسمي وقتها ، وبعدين ذات الرداء الأحمر أصبحت سيئة بالنسبة لي لم تعد كما كانت - وهذا ربما أحد الأسباب -
"تحاول تبرر =/" !!

في حضرتك لا ريب أنني طفلة لأنكِ تمارسين الوصاية علّي - وأشياء أخرى ، وحتّى وأنتِ تطلبين منهم الدعـاء =)


أحبُّ لهجتك ، ولا تعتذري مرّة أخرى عليها!
:") أسعدكِ ربُّ السماءْ يا صديقتي،
وجمعني بكِ في وطن الفردوس
دمتِ منارةً لـ الجمال،

ذَهـلاء~ يقول...

وأخيرا جئت! عذرا على التأخير الكبير "><

قلتُ لكِ يومها، عندما سألتِ عن المقرر بأنه كان "حلو"، ولكني بعد ذلك فكرت أكثر، وتوصلت إلا أنه لم يكن حلوا فقط، بل أكثر من ذلك!
كنتُ أنتظر الأربعاء بفارغ الصبر من أجل تلك المحاضرة اليتيمة، التي تنسيني كل تعب الأسبوع! ولحسن الحظ أنها كانت آخر محاضرة ^^
تعلمتُ الكثير، وكنتُ أعودُ إلى المنزل لأطبق نصائح الدكتورة في التعامل مع الأطفال P=
ممتنة جدا للدكتورة جوخة، علمتني الكثير خلال هذه السنة في المقررين.
وممتنة لكِ، ولمنار طبعا، على الذكريات الجميلة ^^

عسى أن نجتمع مرةً أخرى في مقررٍ جميل~

هآلة ~ يقول...

ذهلآءه ~
وفجأة رأيت تعليقك في صخب مذاكرة الفزكس الذي يبدو مملاً الآن :(
جمال المقرر لأنّه كان يخرجنا من جو المواد العلميّة التي لا تكترث للجمال !
بالأمس كنت أفتِّش في بوكلتـ(ك) الأدب ، علني أجد شيء سرِّي نسيتي أمره .. للأسف لم أعثُرْ p:

ذَهـلاء~ يقول...

كنتُ سأخبركِ أنني علقت، ثمّ تراجعت لأجل أن لا أشغلكِ ^^
هههههه، أخبرتكِ بأنه نظيف ولامع P=
لم أعد أشخبط كثيرا، لا أدري لمَ، مع أن شخبطة الكتب والدفاتر شيءٌ جميل، خصوصا عندما تكوني قد نسيتي أمرها ثم تكتشفينها فجأة بعد وقتٍ طويل!

ذَهـلاء~ يقول...

صحيح، نسيتُ شيئا مهما!
منار: شكرا لأنكِ قلتِ "العلاقة الصامتة المتحدثة".
الجملة أسعدتني جدا بطريقة لا تتوقعينها! شكرٌ جزيل =")

هآلة ~ يقول...

ذهلاء :
"نظيف ولامع" كأنّكِ تحاولين أن تنوهي لشيءٍ ما !
على العموم مذكرتي لم تكن بالفداحة التي وصفتها بعد ما مسحت ما فيها من شخبطات وهلوسات صبيّة مجنونة ، والباقي .. يتهنّى فيه اللي بياخذ المذكرة من بعدي *أشك في الموضوع* D: !

Noor يقول...

اعجبني جدا هذا البوست. ما اجمل ان تاخذي هذا المقرر مع من تحبين. اتمنى لو استطيع ان ادرس عن الادب في الجامعة. أنا متأكدة أنها تجربة مختلفة تماما.
اشعر بغبطة منك بشدة، دائما ما تكتبيه ينقل مشاعرك بشفافية تامة.
3>

غير معرف يقول...

سلام جميل، ممزوجٌ بذكرى عطره
* لكل من مر عبر هذه الصفحة البيضاء أعتذر عن الأخطاء الشنيعة المرتكبة في ردي السابق،(محرجة) لعدم مراجعتي ما كتبت :\
* ذهلاء، رغم حبي للصمت، إلا أنني لا أفضله في معظم الأحيان، لأن من حولي بشر وكم هم بحاجة للكلمة، أما عن الصمت المتحدث فإننا نتقنه لا إرادياً مع من نحب....

إجازة طوويلة ومليئة بالإنجازات أتمناها لكم....دمتم بخير

مناره...مثلما تقول هالة دائما وعلي أصبح كذلك

هآلة ~ يقول...

نور 3>

مجرّد أنني أتخيَّل ذلك يُسعدني ، كم سيكون جميلاً لو تشاركنا شيئاً قادماً معاً يُشبهُ النقاشات القرائيّة التي أخوضها معك !

ويُسعدني قربك (f)