السبت، أغسطس 18، 2012

ربّانيّون لا رمضانيُّون - عن رمضان 2012






لا زالَ صوتُها يترددُ في رأسي منذ ُالعامَ الماضِي ، كنّا نتناقَش في إحدى الدورات الرمضانيّة وحين َجاءَ دورُنا في الحديث قالَت أشياء جميلة لم أكُن لـ أعيها ! من جُملتها أننا ربّانيُّون - هذا أكثر ما يعلقُ بي - سألتُ نفسي قبلَ أيّام بماذا خرَجت من هذا الرمضَان ؟ أؤمنُ كثيراً أنّ رمضان -جامعة الحياة - التي تصبحُ الروحُ فيها قادرة على أن تُعيد ترتيب ذاتها أكَثر من أيِّ وقتٍ مضَى / يا الله ! لا شيءَ أجمل من الجوّ الروحاني في هذا الشهر ، أن تخرُج إلى ساحة المنزل عندَ منتصَف الليل وتجِد العالم ساكِن  تغشاهُ الرحمة ، أن تصلِّي صلاة التراويح مع الإمام وتتسائل - كل هؤولاء جاؤوا إلى الله بمذلّه - يقرأُ الإمام فتخشع ، وأحيانا ًتحاولُ أن تخشَع .. و تجاهدُ في ذلك بكلّ ما أوتيت ! حلقَات التدبّر في الخامسَة فجراً ، ( العزومات) العائليّة و ضجيجُ الأطفال .. ويومَ قرّرت وخفقَ قلبي كثيراً حين َصلّيت بقريباتي وكنت ُعليهنّ إماما ًلأوّل مرّة في حياتي ، واستغفرت ربِّي كثيراً بعدها فالتجاربُ الأولى لا تكن كاملة أبداً ، وأنني تصالحتُ أخيراً مع المطبخ والآن علاقتي به في وئَام ، ويومَ أرسلَتْ لي إحدى صديقاتي البعيدات  بُعَيد المغرب تقول : ( كنت بسألك شو طبختي بس تذكّرت عصير الليمون وقلت حرام أحرجك بسؤالي ) ينتابني ضحك كلّما تذكرت ، "عصير الليمون" كانت تميمتي والشيء الوحيد الذي أتقنت صنعه ويعرِفنهُ صديقاتي بأنّه العلاقة الوحيدة التي تربطني بالمطبخ ، لكن من يُصدّق أنّ رمضان هذا قلبَ الموازين وأصبحتُ أطبخُ عن شغف ما ظننت أبداً أبداً أنني ملاقيتِه !


هذا الرمضان ، حاولتُ  أن أبحث فيه عنّي بينَ ضجيجِ الحياة وأدخلُ في حالة سلام ذاتِي وتصالح داخلي ، لا أقول أنني استطعت الوصول لكلِّ ذلك والطريق طويل ويحتاج إلى صفاء و إيمان كبير و الكثير الكثير ، لكن مجرّد أنني فكّرت بحالة السلام مع ذاتي أشعر أنني بدأتُ الطريق و نزعتُ تراكمات من الأثواب البالية الكثيرة منَ الماضِي و أرنو كثيراً لتجاوز مرحلة الماضي و التفكير بقضيّة المستقبل و العمل نحوها باطمئنان أكثر ، وأعلم أنني في خطوةٍ أكثر جمالاً تعلّمت كثيراً و سافرت أكثَر ، 8 كُتب قرأتُها خلال هذا الشهر الكريم ، كتبت عن بعضها  هُنا وقيّمت جميعها في موقع الجود ريدز .. وهذه العناوين التي قرأتها :
رجال في الشمس / غسّان كنفاني - رواية
عائد إلى حيفا / غسان كنفاني - رواية
جدد حياتك / محمد الغزالي
اليوم النبوي / عبدالوهاب الطريري
العرب وجهة نظر يابانيّة / نوبوأكي نوتوهارا
لو كان بيننا / أحمد الشقيري
رحلتي مع غاندي / أحمد الشقيري
موت سرير رقم 12 / غسّان كنفاني

 لن أنسى الحديث عن تجربة التطوّع في حفل ( عيديّة اليتيم ) التي يقيمها كلّ عام  فريق الرحمة الخيري ، كان من المفترض أن تقوم فتيات مجموعتي بتوزيع الهدايا لكن قررت أنني سأجرّب الرسم على وجوه الصغار ، فرِح الصغار بالرسوم وبعضهم حتّى لم يكونوا ليريدوا رؤية ما رسمنا على وجوههم .. رسمت فراشات على وجوه الفتيات الصغيرات ، وكانَ ذلك أفضل جزء بالنسبةِ لي ، أعلم أنني ترددت ُكثيراً قبل أن أقرر أنني أريد فعلاً الإشتراك في هذه التجربة  / العدد الهائل من الأطفال وتجارب بعض الصديقات العام الماضي لم تكُن لتشجع ذلك ، لكنّ حماسي تجاه الأشياء يمر دائما ًبنوعين متضادّين والحمدلله أنني قُبيل الموعد المحدد كان حماسي قد بلغَ أوجه / دائما ًأؤمن بأنّه لا يمكن أن تقدّمَ شيء ما دمت لا تملك الرغبة الداخليّة الصادقة للقيام بذلك ، الأطفال رائعون ، بعيدون كلّ البعد عن تعقيداتِنا و رسمة عاديّة جداً وقد تكون قبيحة سيسعدون بها !
أمّا عن تجربة رمضان بلا تويتر ، فكانت جميلة .. جميلة جدّاً أتمنّى أن يجربها كل مغرّد ، كنتُ قد ظننت أنني أحتاج أن أعطي نفسي فرصة وأنّ رمضان هو الوقتُ الملائم لـ أبقى فيه قريبة منَ الله  أكثر .. شكراً يا الله ، أن منحتني ذلك الإمتلاء ونشوة أستطيع من خلالها أن أتذكّر هذا الرمضان بابتسامة ورغبة عالية بالاستعداد لـ الرمضان القادم إن طالَ بيَ العُمرُ أكثَر !


*
لـن أُبارك لكم اليوم بـ العيد ، قد أكتب بعد عودتي من الداخليّة عن عيدي :)
عيدي سيكون في مسقط / السوادي / الجبل الأخضر ..
و يالله فرحة العيد اغدقها على كل الأحبَّة وأمنح كل الفقراء والتائهون و اللذين يتساقطون في الحرب و الفقر .. فرصة السلام والسعادة / لا أحد سواك أقدر على ذلك !

ليست هناك تعليقات: