الجمعة، أكتوبر 19، 2012

مذكرات جامعيّة (2) : الأمكنة والأشخاص !







أحبُّ ممرات الجامعة ، مع أنني وككل طالب عانيت في حفظ هذهِ الممرّات، ومع أنّهُ فعليّاً لا بد أن أكون قد تعدّيت تلك المرحلة، إلا أنني خلال أحد الأسابيع المنصرمة  وجدت نفسي ذاتَ يوم في سابقة غريبة جدّاً في  ممرّات كليّة الهندسة بعدما  كنت عائدة من كلية العلوم ، حدثَ وأني شعرت بفقدان  قدرتي على التركيز أو استنطاق قدرتي – الضئيلة – في الإتجاهات ، الفتاة التي أرادت أن تعود لـ استراحة التربية في الجزء الغربي من العلوم وجدت نفسها في الجزء الشرقي منها !!

                                                  


تذكرت هذهِ الأربعاء ، العامل الآسيوي الذي اعتادَ تعليق أزهار حمراء على جذع شجرة عملاقة في إحدى الممرّات المؤديّة لـ إحدى المباني الدراسيّة ، لم أعُد أراه هذا العام أو أزهارهُ على الأقل ، كانت مجرّد رؤية تلكَ الأزهار موضوعة بتلكَ الطريقة تترآئ لي عشرات القصص عن الرجل ، من يدري كيف أنتهت تلكَ القصص في جزء معيّن من رأسي ؟

في الممرّات العلويّة ، تتبعُني نشوة صباحيّة كلما مررت على عاملة آسيويّة ، تلقي ابتسامتُها الفاتنة سحراً يفقده الكثير من خلقِ الله ، هذهِ العاملة التي تمسح الأسطح في الممرات ، تلقي التحيّة على الطالبات بالإضافة لـ ابتسامة من الأذن لـ الأذن وهي تقومُ بعملها بكل تفانٍ ، سأعترف أنني تدخلني غيرة كلما رأيتها تُحيي إحدى الطالبات وأنا لا يصلني جزءاً من تلكَ التحيّة !

هل ثمّة قصص أخرى ؟
بإمكاني أن أسرد عشرات القصص عن كل شخص أتقاطعُ معهُ يوميّاً في الجامعة ، الرجل الذي يتحكم بالمرور من وإلى كليات  الطب والزراعة والتربية ، الذي يبعثُ الرعب في قلب أمي مجرّد أنها تريد إيصالي وهبة لتلكَ المنطقة ، وحين أكون أنا وهبة لوحدنا نقرأُ قبل المرور على محطته  عدداً لا بأس به من الأدعية وحالما يسمح لنا بالمرور تنطلقُ من أفواهنا ضحكة كانَ قد كتمها  الخوف والترقّب ، عن سوزان – هذا هو اسمها على ما أعتقد- وهي وبكل هدوء تحسب مشترياتنا و رغم كل الإزدحام الذي ينتظرها قد تضيف لذلك وضع المشتريات في كيس بلاستيكيّة ،لا أظنني في يوم من الأيّام قادرة على أن أكون بكل ذلك الهدوء و بتلكَ الطريقة التي تؤدّي فيها هذهِ المرأة عملها اليومي !

هؤلاء جزءاً من القصص ، ثمّة بعد قصص أخرى / إلى أن نلتقي !


هناك 4 تعليقات:

Noor يقول...

من الجميل انك تلاحظين هؤلاء الاشخاص حولك. انتِ كاتبة و هذا قد يفسر جزء من دقة الملاحظة، و الجزء الاهم يكون بسبب إنسانيتك.
هؤلاء الذين يبتسمون لك بدون تحفظ لديهم القدرة على تغيير يومك تماما. سبحان الله.

عبدالله الفزاري يقول...

كم أُحبُ ذلك النوع من الدقة والملاحظة ، واصلي ذلك ، فقطعاً أن هؤلاء الإنسانيون يستحقون شيئًا من إنسانيتنا ولابد.

متابع

سراج ملائكي يقول...

هالاتي .. الحياة حقا تحتاج لتلك النظرة العميقة .. وكلنا نحتاج لمثل العين التي تبصرين بها الأشياء من حولك ~


أحب وقفاتك وتأملاتك .. وتجعلني أسرح معها كثيرا ..


جعلتني أتذكر أحد عمال الكلية وهو ما إن يرى طالب يريد الخروج إلا وهرول يسابقه ليفتح له الباب .. يجعلني هذا الموقف أشعر بالإحراج والحقيقة أنني أفتقد وجوده حين لا أراه !!

سراج ملائكي يقول...

هالاتي .. الحياة حقا تحتاج لتلك النظرة العميقة .. وكلنا نحتاج لمثل العين التي تبصرين بها الأشياء من حولك ~


أحب وقفاتك وتأملاتك .. وتجعلني أسرح معها كثيرا ..


جعلتني أتذكر أحد عمال الكلية وهو ما إن يرى طالب يريد الخروج إلا وهرول يسابقه ليفتح له الباب .. يجعلني هذا الموقف أشعر بالإحراج والحقيقة أنني أفتقد وجوده حين لا أراه !!