الجمعة، نوفمبر 23، 2012

في الذاكرة .. عن أوّل إصدار !

 

 

تسألُني أمّي باستمرارْ عمّا إذا كانَ ثمّة نِصّ قد وُلد ، هبة توبخني دائماً عن ابتعادي عن الكتابة ، هُم لا يعلمون أنّني في بيَاتٍ شتويّ يكملُ عام .. ربما أكثَر ، قبل اسبوعين زُرت المطبعة التي طبعت من خلالها اصدار هالة الأوّل قبل أربع سنوات أو أكثر بقليل ، يبدو أنّ الحنين أعادَني للمكان .. الأمور تغيّرت كنتُ قد عانيت كثيراً خلال طباعتي للكتاب مع المنسق الآسيوي الذي لا يُجيد العربيّة ويريد أن ينشر كتاباً بالعربيّة ، أتذكَر كثيراً اللحظَة التي أصبحَ فيها (الرؤيا اليتيمة) -عنوان كتابي الأوّل- بينَ يديّ واحتلت عيني الصبية التي أحبها دائماً صفحة الغلاف ... هل كنتُ سعيدة ؟ لا أدري حقّاً ، منذُ أن قدمت طلب لوزارة الإعلام بنشر كتابي وحتّى تمّ الرد علي بالقبول كان أسلوبي في السرد قد تغيّر بمستويات ، لذا لم تكن تنبعُ داخلياً أيّة رغبة بقراءة الكتاب بعدَ اصداره ..  ربمَا لأنها نصوص طفلة كبُرت  ، واخترت - أو ربما القدر اختار- على أيّةِ حال أن لا يتم تسويق الكتاب ، لم  أعد أتذكر كم نسخة وضعتها في أحد المكتبات ، ثمّ حين نفذت لم أزد العدد ! اكتفيت بحفلتي الأولى في المنزل بصحبة الأصدقاء !  كنتُ قد قررتُ بعدها أنّهً أوّل وآخر كتاب سأفكّر في طباعته في عُمان ، الأمور لدينا لا تزال كما يقولون (على قد حالها) ! ربمَا هذهِ المرّة الأولى التي أتحدّثُ فيها علناً عن هذهِ التجربة لأنّ الحديث عنها قد حان ، حتّى أهلي وصديقاتي لا يعرفوا  مشاعري حيال ذلك !

تعلمت من تجربة نشر أول كتاب عدّة دروس -ألخصها - لأي شاب قد يراودُه الحماس يوماً ما كما راودني  :

كنتُ في الخامسة عشر حين ظهر الكتاب لـ النور ، الحماس وقتها كانَ كبيراً لـ النشر ، النصوص التي حواها الكتاب كانت نصوص مراهقة أو طفلة منذُ الثانية عشر وقبل الخامسة عشر !  اليوم تمنّيت لو انتظَرت وقتاً أكثر بقليل لـتنضج فيه خبراتي ..

الفترة الطويلة التي بقى فيها طلبي بالنشر في وزارة الإعلام ، كان يُصيبني وقتها بالكثير من الإحباطات ..

لا أدري هل تغيّر هذا الوضع أم لا ؟

سيظن المجتمع وأنتَ تنشر كتابك ، أنّكَ إما تبحث عن الشهرة أو المال ، وسيزداد بريقك  بطريقة مفاجئة جداً ، كنتُ أتفادى وقتها   الناس الذين يظهرون في حياتي في تلك الفترة ، لا بد أن يكون المجتمع على دراية أنّ  صنعة الكتابة لا تجلب المال، بل تقصم الظهر وهذا الواقع الذي لا يُريد أحد تصديقه ، و الحديث عن أسعار الكتب وأسعار النشر ذو شجون لا أملك لهُ مساحة هُنا !

اختيار دار النشر لهُ أهميّته الكبيرة ، لا تتسرعوا أبداً ويبلغ بكم الحماس أوجه باختيار عشوائي !

السؤال المُهم : هل كانت النصوص تستحق النشر :) ؟ أنا الآن  أقيّم نفسي بصرامة أكبَر ، هل ثمّة أشخاص مستعدين لقراءة كتاب أصدرته فتاة في الخامسة عشرة ؟

ثمّة مرحلة خطيرة تأتي تماماً بعد مرحلة النشر ، وهي أن يشتغل الكاتب على نفسه لـيتجاوز مستواه الماضي لمستوىً أعلى !

.....

كنتُ أريدُ الحديث عن تجربة النشر في الصحف ، والتي توقفت عنها أيضاً منذُ مدّة ، وتجربة النشر في المواقع الأدبية العربية ، ربما يوماً ما سأتحدّث بطلاقة عن التجربتين كما فعلت هُنا !

 

كتابي الثاني سيولَد ، في اليوم الذي أكونُ فيه راضية عن نصوصي تمامَ الرضى :)

لـ قراءة نصوص هالة في القصّة القصيرة - هُنا -

 

 

هناك 3 تعليقات:

Muzna Al-Dhamri يقول...

هي تجربة لطيفة جدًا، لربما تكون هي التي دفعتك بقسوة إلى الأمام، (فلك الأمام) ، لربما لو لم تكن لم تكوني!
هي عقيدة مريحة أن ندعها سماوية!
ذلك اليوم الموعود، لكم اشرأبت أعناقنا وتمنتها!
(ومن يرد حرث الآخرة نزد له في حرثه)

وُفّقتِ ♡

هآلة ~ يقول...

مُزن ،
كلماتكِ تصافح الروح بسلام ، تلكَ التجارب الصغيرة
شكلت من نحنُ عليه اليوم !

مشتاقون لِ اليوم الموعود بزادٍ يليقُ بالإنتظار
وبهيبة الوطن الفردوسي !

<٤ دمتِ

غير معرف يقول...

اظنها حقا كانت لك دافع .. وما أروع أن تقومي انت بتقييم انت بنفسك بعد مضي بعضا من الوقت ~