الخميس، يناير 17، 2013

يا الله : أنا لستُ حزينة !

يا الله ،
كتبتُ لكَ كثيراً في الأيام الماضية ، أنا الفقيرة من كلّ شيء ..
.
.
أريد أن ألتقي بأحزاني وأصرخَ بها وألقي الشتائم التي لا تتسع لها اللغة في وجهها ، لن أقولَ لها بعد انفجاري أنّي آسفة ، أو أنّ ذلك لم يكن قصداً .. أنني عنيت ُ شخصاً آخر لـ أصرخ به وخيّل إليّ أنها هيَ ! لا / سأكونُ صريحة كفاية ، حين نلتقي سأصافحها وسأصرخ بوجهها في الحال !
وحين يحدُث كل ذلك ، ربما لن يأخذَ فترةً طويلة ، عشرْ دقائق ! لا ! ربما ثانيتين ! ربما ساعة ! مهما يكُن .. سأهربْ ، سأكونُ مستعدّة للهروب نحو اللامكان ْ ، لن يكون ثمّة أحد ينتظرني لينقذني من ورطتي الجديدة .. أنا لا أنتظر أحداً ليفعلَ ذلك ، الإنتظار لا يهمّني ! لا ، أنا أكرهُ الإنتظار لأنّهُ دائماً مخيّبٌ للآمال ! سأهرب ، الهروب دائماً هوَ الحل من أيّ ورطة ! لا أصدّقهم كثيراً هؤلاك الذين ينامون حين يحزنون .. الحل مؤقت ! وأنا لا أحب الحلول المؤقتة !
أنا لم أخبر أحداً يوماً يا الله أنني حزينة ، ولم يقٌل لي أحدٌ يوما ً: لا تحزني ! أنا لم أنتظر أن يطرق أحدٌ بابَ غرفتي ليهلكَ الحزن الذي يحيطني كعبائة ! أحدٌ يا الله لم يطرقَ بابي .. في اللحظة التي انتظرت فيها أن يُطرَق ! أنا أعرف فقط أنّكَ تأتيني أنت فيهم ، لتقولَ لي أنّكَ قريب ! لتقولَ لي أنت : لا تحزنِي ! لتُرسلَ لي في غمرةِ اليأس ضوءاً صغيراً في رسالة ، في الشارع ، في كلمةٍ من أمّي ، في ..
أريدُ صديقاً يا الله كـ محمّد يربتُ على أبي بكر في غمرةِ الخوف والحزن والرهبة ليقولَ له : {(لا تحزَن إنّ الله معنا )} ، محمّد يا الله كانَ بشراً وأنا أريدُ صديقاً كمحمّد ! لا أريدُ ملاكاً ! يا الله ، أنا أخبرُك أنني عاجزة عن أن أقول يوماً : أنّي حزينة ! هذهِ الكلمة الصغيره جداً  أقوى منّي ! أنا أضعفُ منها بكلِّ تأكيد ! أنا قادرة أن أختبئ خلفَ الكلمات والابتسامات المصطنعة بجدارة ، كم هذا سخيف ! لأنّ أحداً لن يظن أبداً أنني لستُ بخير!
هل أخبرتُك ؟ هل قُلتُ لك أنني كلما مررتُ على عبارتها الحزينة كثيراً ، تمنّيت لو أنّ كل الأيام التي مضت على وفاتها تنجلي ولو كنتُ قريبةً كفاية لـ أقولَ لها وهي على قيدِ الحياة : لا تحزَني يا عزيزتي ! لذلك حينَ يباغتني الموت يا الله ، لا أريد أن يباغت أحدٌ  اللوم على اللحظة التي لم يقل لّي فيها : لا تحزني ! لا أريد أن أصبح مسألة يلومُ بها البشَر الذين عرفتهم وأحببتهم أنفسهُم !
حينَ يباغتني الموت يا الله ، لن يكون ثمّة مجالاً للحزن ! لا أريد أن يكونَ اليوم الذي يؤبنني فيه الآخرون محاطٌ بهالات الحزن ! حتى اللحظة التي تغسلُ فيها أمّي رفاتي ، لا أريدُ لها أن تكون محاطةٌ بالحزن ! تدربت وأمي قبلَ أيام على دروس تكفين الموتى ، لم تسمعني أمي يومها وأنا أقولُ لها في داخلي أنكِ ستفعلين هذا بي يوماً ما ! كانت فقط تراقبني لتتأكد أنني صامدة وأنّ الأمر لا يخيفني !
.
.
أنا لستُ حزينة يا الله ! لأنكَ قريب !
- انتهى -

الأحد، يناير 06، 2013

ولدتُ هناك ، ولدت هنا !




 
أصدقائي ..
 
بعدَ غياب ، أعودُ بـ كتاب : ولدتُ هُناك  ولدتُ هُنا لـ مُريد البرغوثي ، سيرة روائيّة هي امتداد لكتاب "رأيتُ رام الله" الذي سبق ووضعت قراءةً لهُ هُنا !
لأنني قرأته خلال فترات متقطّعة ، لا أستطيع أن أضع لهُ قراءة نقديّة .. لكنّي سأشارككم بكلّ تأكيد بالاقتباسات المفضّلة : )
 
*
أكثر ما يفزعني ، أن نعتاد الموت كأنه حصة وحيدة أو نتيجة محتومة علينا توفعها في كل مواجهة .
أريد أن نفكر في روعة الحياة مع كل انتصار مؤقت للموت .
 
*
أقول ليتني كنت قطاراً ، القطار لا ينتظر من لا ينتظره أو مزارعاً فالمزارع لا ينتظر إلا المطر .. !
 
*
أقول لنفسي بعض الأوطان هكذا : الدخول إليه صعب ، الخروج منه صعب ...
البقاء فيه صعب وليس لك وطن سواه.
 
*
الدكتاتورية أيضا تعطل الأبوة والأمومة والصداقة والحب ،
كالاحتلال تماماً اسأل نفسي كم مرة يجب أن أشعر بعجزي عن حماية من أحب ؟