الأربعاء، فبراير 20، 2013

مبتدأ في قسم الكيمياء !



*
إذاً مضَت ثلاثة أسابيع  على الأيام الجامعيّة الحافلة .. أصبحت كيميائية ! والمرة الأولى التي دخلت فيها المختبر بعد التخصص كانت تجربة صادمة جداً ضمن مادة الكيمياء العضوية ! لا تزال النصائح وإرشادات السلامة و كلمات التخويف التي قيلت لنا تعلقُ في رأسي للآن  ! كانت أوّل مغامرة بالنسبةِ لي هي دخول المختبر بعدسات على عينيّ .. لحسن الحظ لم يكتشف المشرف ذلك !!  قيل لنا كخاتمة : انجوا بحياتكم عند سماع صفارات الإنذار المتواصلة ! 
هذا ليس مضحكاً ،  مع أنهُ  هكذا بدى لي في الوهلة الأولى ، لأن أجهزة الإنذار في قسم الكيمياء بالذات لا تتوقف عن الرنين طوال العام .. 
أوّل تجربة قدمناها في الكيمياء العضوية ، بإمكاني أن أقول أنها امتصت منّا كل العجلة وامدتنا بالكثير من الصبر والتأني ، ولعل الذين يعرفونني يعرفون كم أنا "متسرعة " ، لحسن حظي أنني وجدتْ الكثير من التطور  بين تجربة وأخرى ! 
في تجربة الكيمياء العضوية لهذا الأسبوع ، كنا قد أنتجنا كريستال من حمض البنزويك ، خلال التجربة أخبرت الدكتور برغبتي ب الاحتفاظ بالكرستال الذي صنعته ! بعد كل توصياته في السلامة استطعت أن أحمل معي للبيت أول كرستالات صنعتها بنفسي .. وكما يقول الدكتور أنها جميلة ! 

تسألني أصيلة عن علاقتي بالتخصص ، أخبرُها أنني في فترة بناء هذه العلاقة الحميمة بيننا .. هذه العلاقة ستتجاوز محبة اللاب كوت الأبيض ، والمواد الكيميائية في المعمل .. ستتجاوز  فترة تحديقي ل المادة التي تنشط تفاعلاتها  ، تلك الفترة التي تعلّمني أن الله بديع !

أتعلّم ، وأحاول أن أصبح طالبة خلال ٢٤ ساعة من حياتي ! مستخلفونَ في الأرض نحن لنتعلّم .. كم تبدو هذه الكلمة شاسعة جداً لأبعد ما يكون ! 

الخميس، فبراير 14، 2013

يُتبع : مَشروع مذكّرات جامعيّة لـ المدونين !

أصدقائي ،
نُكمل معكم مشروعنا التدوينيّ : مذكرات جامعيّة !  لهذا الفصل ..
نُرحب بكل مدوّن جديد يريد المُشاركـة معنا !
ونعيد صياغة بعض الخطوط  ..
المشروع كـ التالي :
* الكتابة عن  الحياة الجامعيّة بـ اللغة العربيّة الفصحى
* تخصيص وسم لـ المشروع يحوي جميع تدوينات المشروع في مدونة المُشارك
* لن يكون ثمّة موعد يومي محدد للكتابة فيه - كانت هذه أكبر مشكلة واجهت المشاركين في المرة الماضية -
* المحاولة بقدر المستطاع على الإلتزام الأسبوعي بالمشروع !
* لكل المشاركين الجدد ، وضع رد في هذا الموضوع الأصلي لـ الجزء الثاني من مشروعنا بالإضافة لـ وصلة لـ مدونته
* أمدد فترة العضويّة التلقائيّة لـ صديقاتي المشاركات في الفترة الأولى من المشروع وهُن كـ التالي ")
  :
و أنا هالة

الثلاثاء، فبراير 05، 2013

شيءٌ في قلبي !

 
 
 

*

سمّيني يا أمّي شيئاً ! سمِّيني شيئاً لا يقبلهُ النسيَانْ .. !

 

*

أُقبِّل مطرَ شباط ، اتعلّم من هذه الصباحات كيف عليّ أن ابتسم مطوَّلاَ ، أن أحيّي الآخرينَ حولي بطريقةٍ تليقُ بهم .. بالعابرين أوّل مرّة ، بالأحبة ، وقلبَ أمّي الذي يُشبهني كثيراً / كثيراً حدّ التناسخ ! أعبرُ الممرّات الجامعيّة وأحاول أن أصنعَ الدهشة ، أن أرى الأشياءَ حولي كما لو أنني لم أرها من قَبل ! أو كما لو أنني ولدتُ لتوِّي ..

أن أحكي لـ أصدقائي بالقدر الذي يجعلهم ينتظرونَ حديثي مرّةً أخرى ، أن أصمت في الوقت الذي يجب فيه أن أكف عن ثرثرتي وأن أكتبَ الكلمات لـ الذين يحتاجونها في الوقت المُلائم .. أرسلُ لله دعواتٍ عميقة بأن يُلهمني !

 

أشعرُ بسعادةٍ غامرة ، وأنا أرى الله في أشياء من حولي لم تذكّرني به من قبل .. أطرقُ بابَ قلبي : متى تهتدِي ؟ وأتركُ خفيةً فيه وردةً ..  وأهرب ! أبحثُ كلّ نهار عن تفاصيلٍ جديدة ، تستحق أن أمكثَ فيها .. عن دهشةٍ جديدة و إلهامٍ طريّ !

 

أرتوي بـ الله ، وبـلطفهِ الخفيّ وذكرهِ الغيبيّ وأذكّرُني كلّ مرّة {( والذينَ جاهدوا فينا لنهدينَّهم سُبلُنا .. )}

وأرتلُ لـ السماءْ : نوِّرني يا إلهَ السماوات ..

 

الحمدُ لك يا مـن بذكركَ تأنسُ الروح!

 
 

السبت، فبراير 02، 2013

في العنايةِ المركزَة !


 
 
*
حينَ خرجت من المُعتكف بعدَ ثمانيَة ليالٍ ، كنتُ قد شعرتُ كثيراً أنّ روحي وُلدَت من جديد .. أتأمل الطرقات التي مضت فترة مُذ آخر مرّة التقيتُها / كانَ ثمّة شيء جديد مُختلف يُبصرني الأشياء ! الطاقة العالية التي ملأتُها في كل تلكَ الأيام كانت قد أودعت روحي في السماوات ..
وفي اليوم الذي دخلتُ فيه وأودعت فيه هاتفي للمنظمين ، أودعت فيه قلبي المَريض ، المريض جدّاً جّداً لخالقِه ! أودعت أهلي و أحبابي و أشيائي التي أحبّ .. وذهَبت ! لم يكُن سهلاً ، من قال أنّهُ كان سهلاً ؟ كانَ يأتيني ابليس في أوّل ليلة ويقولُ لي : هالة ما الذي جاَء بكِ هُنا ؟ وفي الوقت الذي أرى فيه من حولي قد جاءوا أيضا ًلذاتِ السبب – أكثر من مائة شخص – أدرك أنّ الصبر أوجَب !
 
**
لا أستطيع أن أحكي هذهِ التجربة ، هي أعظَم من أن تحكى ، في الليالي الأخيرة تمنّيت لو تطول الأيّام أكثَر .. -أكتبُ عنها الآن وكلّ شوق ولهفة -  لو تستمر ساعات التهجّد الجماعي ، صوت الأئمّة ، صلوات الجماعة ، الحلقات السداسيّة ، النوم والاستيقاظ الجماعي ، الأحاديث الآخرويّة التي لم أتذوقها بتلك الطريقة قبل ذلك ، روحي المحلّقة ، الأعين الدامعة في كلّ مكان ، الأشخاص الفردوسيّون ، كل القلوب التي صافحها قلبي واحتضنتها في آخرِ صباحٍ لنا .. العجائز اللاتي شاهدت فيهنّ نفسي صغيرة جدّاً ، الصبيّة التي علّمتني كثيراً وهي تُبصر الدنيا  بقلبها ، تتحسس الأشياء وتُبصر أكثَر منّا كلّنا .. في وداعنا احتضنتها ، استسمحتها ، في الوقت الذي كان الجميع يحاول الاقتراب منها ومرافقتها كنتُ أتأملها عن بُعد وحين جاءت الفرصة التي سمعتها فيها تتلوا لم أستطع أبداً أن أحبسَ دموعي ! هالة ما أصغرك !

ممتنّة لكل القلوب التي فتحت لي قلبها هُناك ، قصصها ، وحكاياتها .. كان ثمّة قصص كثيرة يرويها الناسُ لي بألسنتهم وبقلوبهم ،وفي كلّ مرة كنتُ أدرك تماماً أنني أصغر من كل شيء ..  تعلمت دروساً كثيرة ، لم أكن لـ أتعلمها لا في المدرسة ولا في الجامعة ولا في حياتي اليوميّة السريعة جدّاً .. كانت مُزنة تقولُ لي وهي تراني ساهمة في ما حولي : هالة أكثر واحدة تتأمل هنا ! ابتسم / و لا أدري لمَ ! شعرت كثيراً أنني أنصتُّ كثيراً بقلبي لما حولي !

***
كنتُ سعيدةً كفاية / وحزينةً كفاية أيضاً ، للحد الذي أخذتني فيه روحي عالياً صباحَ الخميس .. حين أعادوا لنا هواتفنا وفجأة علمت أنّ التخصصات قد نزلت ! قلتُ لـ هناء أن تعطني هاتفها لـ أشاهد التخصص الذي قُبلت فيه ، قالت لي بنبرة صارمة : هالة لم نخرج بعد ! انتظري حتى نعود للبيت !
لم أكن لـ أنتظر ، كنتُ قد دعوتُ الله كثيراً أن يبصرني ، ويرسلني للطريق الذي يراني فيه بقدرته ! ثمّ لطفُ الله وحده تنزّل على هناء وناولتني ، حين رأيت التخصص الذي شعرت دائماً أنهُ لي وأنني له قد كُتب في خانة التخصص بجانب اسمي .. ذهبت – وكانت صلاة الفجر لم يئن ميعادها بعد- وسجدت لله شكراً !
كنتُ سعيدة كثيراً ، ليسَ لـ ماهيّة التخصص ذاته بل لـ أنّ الله أودعني في مكانٍ هو أعلم بأنهُ أصلحُ لي ولـ رسالة الحياة القادمة ومنهجي فيها ! ذهبت لهناء .. بشّرتها بطريقة عفويّة جداً وبختني خلالها على – أسلوب دفاشتي - : هالة الشيخ ما علمنا نكون دفشين ! همم ! ثمّ بحثت عن رقيّة الجميلة ، وقفت أمامها .. وثمّة ابتسامة عريضة على محيّاي سألتها أن تبارك لي ، ثمّ فجأة وباحتضانٍ مباغت علمت مرادي سريعاً !
 
****

كنتُ قد ذهبت لـ أبحث عن النور ، ولـ أعالجَ قلبي المريض وحين قال الشيخ مذ أول ليلة أننا في العناية المركزة لم أكن لـ أصدّق ذلك كثيراً مع إدراكي التام به ، كنتُ بقدرةِ الله أدرك مع الأيام أنّ قلبي مريض فعليّاً وأنني في العناية المركزة وتلك فرصتي للشفاء !  وأنّ اليوم الذي خرجتُ فيه ، كنتُ قد أبصرتُ الحياة بروحٍ جديدة سخّرها الله من جديد لتراه  في كلِّ شيء بقلبٍ جديد !   يا الله كم أحبُّك !

{( وقالوا الحمدُ للهِ الذي هدانا لهذا وما كنَّا لنهتدي لولا أن هدانا الله )}