الأربعاء، يوليو 10، 2013

عن رواية : ألف شمس مُشرقة | خالد حسيني







بعد إنهاء قراءتها ، ومرافقتها لي خلال الكثير من الأيّام الماضية والأماسي الجميلة لا أستطيع أن أعرف من أين يجب أن أبدأ في الحديث عنها . أشعر بأنني مُستنزفة عاطفيّاً وكل ما أعلمه أنني بكيت كثيراً في الصفحات الأخيرة منها .

قبل عامين تماماً ، كنتُ قد بدأتُ قراءتها وحين كانت صديقة أختي تبحث عنها قررت أن أتوقف عن قراءتها وأعيرها الرواية ، أذكر اليوم الذي أعرتها فيه وبعد يومين تماماً استضافتني في غرفتها في السكن الداخلي بالجامعة لتحكي لي – أنا الجالسة مقابلها – أبسط التفاصيل في رواية حُسيني وعينيها تلمعان عندما كنّا نصل لتفاصيل مُثيرة . كنت أحتاج عامين تماماً لأستطيع تجاوز التفاصيل التي روتها لي ، وأستطيع قراءتها بنفسي أنا التي لا تحب أبداً أن تقرأ كتاب أكثر من مرّة أو تعرف تفاصيل مبكرة  لكتاب  تجعل من قراءته مملة .
يقول حسيني أن عنوان روايته : a thousand splendid suns  جاء من مقطع شعري لـ صائب التبريزي شاعر من القرن السابع عشر من نص فارسي تُرجم للإنجليزية أولاً .
تخوض الرواية مجرى حياة امرأتين أفغانيّات مريم وليلى  ، في زمن الحرب والجوع والفقر واللإنسانية . شكّلت الرواية وصفاً للمجتمع الأفغاني في فترات زمنيّة : قبل الحرب مع السوفييت وأثناءه وأفغانستان أثناء حكم طالبان وحرب أمريكا على أفغانستان . في كل هذهِ الفترات الزمنية كان يظهر ذكاء حُسيني في دخوله حياة امرأتين ، كيف تتجلى الحياة  والحب والمكافحة من أجل البقاء في وجه الظلم والفقر وأشد أنواع القسوة . في كل لحظة يحكي فيها حسيني مريم ، كنت أتمنى لو كان لي يداً لأغير مجرى حياتها القاسي ، مريم التي  تتمحور حياتها بين ورقتين رسميتين ، هي التي وقّعت مرتين رغماً عنها ، مرّة في حضور والدها على زواج عقيم لم يُخلّف سوى الظلم والضرب المُبرح وأشد أنواع التنكيل والسلطة البشعة والمرّة الأخرى حين وقّعت باسمها على إنهاء حياتها في فترة حكم طالبان .
لو كان في الإمكان منح هذهِ الرواية أكثر من خمس نجوم كنتُ قد فعلت .
بكيت كثيراً لـ أجل مريم ، أعلم أن ثمّة نساء في هذا العالم يُعانين كما فعلت مريم !


ملاحظة : كان لديّ تحفظ على موضع واحد عرض فيه الكاتب  الشريعة الإسلامية  بطريقة غير منصفة.
شكراً خالد حسيني 


هناك 3 تعليقات:

جزيرة الخيال*~ يقول...

هالة ،
رمضانُكِ مُبارك ، وأيامُكِ مُباركة كُلُّها إن شاء الله ،
جعلتني أستذكِرُ تماماً أحداث الرواية التي لم تُغادرني مُذ قرأتُها!
حديثُكِ عن قراءاتِكِ بحدِّ ذاتِهِ يدفعُ من غير قارئها أن يقرأها بكُلّ شغَف، وحَماسة،

خالد حُسيني ذلك الكاتبُ الذي لا يغفلُ التفاصيل، بل أدقّ التفاصيل ،
حتى أنني أجدُني حيناً أفغِّرُ فاهِ ذهولاً، فزعاً، و أجحظُ بعيني لأبشعِ المواقفِ قسوة!
وحيناً أعيشُ هُناك بينَما يُصوِّرُ الطبيعة، المكان، الطعامُ، كوخُ مريم، جداولُ الماء، حديقة ليلى، هيرات، كابول، وحقول القمح !
وددتُ أبكي في أواخِرِها، على تضحيةَ مريم وأثناء ذلك الموقف.. كانَ أمراً مُحزِنا !!، ورسالةُ والدِها لها!! وكيفَ تعودُ المياهُ إلى مجاريها شيئاً فشيئاً، ويظلُّ الإنسانُ يحلُمُ رغمَ كُلّ المشاهد وأبشعِ الذكريات القابعةِ في العينِ قبل كُلِّ شيء وكُلّ بُقعةٍ من مكان!! وددتُ البُكاء لولا أنني كنتُ أنهيها وبقربي أحدِهِم! لذلك حبستُ غصّةً وقيدتُ معها أنفاسي !
وأنني أعلمُ واللهُ أعلم أرادَ حُسيني من روايتهِ أن تكونَ دافِعاً لتعريفِ الأزمةِ وأن يُصوِّرَ ما لم تُصوِّرهُ الجرائدُ ولا الفضائيات ، أراد أن يجعلَ العالم على دِرايةٍ أكثر بواقِعِ اِمرأتين !
العالمُ بائس وهُناكَ مثلُ مريم وليلى وأبشَع!

تحيةٌ لحُلوِ تذوُّقُكِ ، شُعورُكِ ،ونقدِك .

هَالـة يقول...

حنان : ورمضانك روحانيّ يارب : )
ينعاد عليكِ - بإذن الله - ..

فعلاً فعلاً فعلاً ! ساحر هذا الكاتب ، لدرجة أنني أكاد أتذكر تفاصيل كوخ مريم بحذافيره من بلاغة الوصف والسحر .

كل مقطع يروي الألم والوجع بطريقة فظيعة جداً ، ثمّ يذيل ذلك مقدار كبير من المواجهة والرغبة في العيش والكفاح والحلُم ، تزورني دهشة كيف استطاع كاتب أن يجعل من هذين الثيمين المتناقضين زوجين لا ينفصلا !

هذهِ كانت المرة الأولى التي أزور فيها أفغانستان بعيداً عن مآسي الدمار التي شاهدتها في نشرات الأخبار .

لحسيني رواية جديدة ، دعوة لي ولكِ لقراءتها : )
أتمنى أنها بنفس مستوى روايتيه .

*وردة*

Wohnungsräumung يقول...

شكرا على الموضوع المتميز
Dank Thema Wohnungsräumung