الاثنين، أغسطس 19، 2013

إليف شافاق و رواية (قواعد العشق الأربعون)






رقصة الدراويش (سما) التي قامت على يديَ جلال الدين الرومي وشمس التبريزي



عاجزة عن تجاوز هذا المساء دونَ الإفضاء إلى هذهِ الشاشة شيئاً من حديث حول رواية ( قواعد العشق الأربعون) لـ إليف شافاق ، الرواية التي تتحدّث في العلاقة بين مولانا جلال الدين الرومي وشمس الدين التبريزي . 
حين انتهيت من قراءتها ! انتابتني لحظة صمت ، اللحظة التي أقيّم فيها كتاب بعد كل قراءة . لم أستطع منح الكتاب ٤ نجوم من ٥ لذلك كنت قد قيمتها ب ٣ نجمات ! 

تتداخل في الرواية قصتين في زمنين مختلفين ، إيلا الزوجة التي تعاني من كآبة بعد سنوات زواج وإنجاب ثلاثة أبناء والاعتناء المستمر بعائلتها وبزوجها الذي لم يعد الحب يربطهما ، إيلا هذه تقرر بتحريض من زوجها بتغيير روتين حياتهابالعمل في وكالة أدبية ، وفي أول مهمة لها في عملها قدّم لها عمل روائي لكاتب  أوروبي مغمور بعنوان ( الكفر الحلو ) ، كان عليها تقديم نقد حول تلك الرواية الصوفية التي تتحدّث حول حياة صوفي ودرويش  مسلمين عاشا في زمن بعيد  . 
تبدأ الرواية من لحظة النهاية ، بلسان (القاتل) ، يمكن لأي قارئ أن يعاني من تشتت لحين استقرار الأحداث وتتابعها . أستطيع أن أقول أن ذكاء الرواية كان تعدد الأصوات فيها ، وقدرة شافاق على التنقل بين الشخصيات والحديث بلسان كل واحدة منها بكل سلاسة دون أن يُحدث ذلك عيب في صوت الرواية العام . كان تعدد الأصوات يتجه لموقف متميّز حين تنتقل الروائية بين شخصيّتين وتتحدث بلسانهما بطلاقة . 

تتبنى الرواية منهج الحب كما يقدمه المتصوفون والدراويش في حياتهم ، الحب الإلهي الذي يسموا فوق كل شيء ، العشق والتنوير السماوي ، والحب بين صديقين والذي يكمل الآخر ويصبح امتلاءه ومرآته . تذهب الرواية إلى رؤيا يراها كلا ( جلال الدين الرومي) و(شمس التبريزي) تجعلهما يبحثان عن رفيق ، يكمل  هذا الرفيق حياة الآخر . وإلى أن يلتقيا يكون شمس التبريزي قد أكمل في حضوره رسالة الرومي ويجعل منه شاعراً ويُدخل في حياته الصوفية أشياء جديدة لم يكن قد عرفها من قبل . 

يتناقش الصديقين طوال ٤٠ يوماً حول قواعد العشق ، وينتجا لاحقاً رقصة الدراويش ( سما) المعروفة إلى اليوم التي يلبس فيها الدرويش لباساً أبيض فضفاضاً يدورُ فيها حول نفسه ، بعلاقة روحية يتصل فيها  بينه وبين الأرض والسماء . 

رغم أنه من الواضح أن الكاتبة اجتهدت كثيراً في تقديم الرواية إلا أنني تخيلتها بشكل أفضل ، لا أدري ولكنني كقارئة لست راضية تماماً ! شعرت بالغثيان في الكثير من المواضع لم أجد معناً لوجودها ! استهلاك الوصف في بعض الأماكن كان سيئاً للغاية ! 
ومع ذلك أحببت الموضع الذي فسرت فيه شافاق على لسان شمس العلاقة التي جمعت سيدنا موسى بالخضر و أحببت فكرة التسامح التي قدمتها الروائية في مقاطع تتحدث عن السيدة مريم في شخصية كينيا المسيحية . 


ممتنّة لأبي ذات مساء عابر سألني فيه عن جلال الدين الرومي ، قلت لأمي أنّه في كل مرة يسألني والدي شيء أدرك كم أنا ضحلة جداً أمامه ، بعد ذلك المساء كان اسم جلال الدين الرومي عالقاً في رأسي وتبنيت فكرة القراءة عنه ، واليوم بعد رواية ( قواعد العشق الأربعون) ، سأكون مستعدة للقراءة أكثر في الأدب الصوفي . انتهى 

*آسفة يا أصدقائي لأنَ حديثي مشتت ، ولأنَني لم أقدم صورة واضحة للعمل ! في رأسي الكثير من الأفكار حول الرواية أناقشها مع نفسي كثيراً بعد مرحلة القراءة ، ويبدو أنني لم أستطع تجاوزها للإفضاء بها هُنا .