الجمعة، أكتوبر 18، 2013

فاتحة !





كانت حلقات "صاد" التي أقمتها مع صديقات الفصل الماضي ، تغذي روحي المُتعبة من عناء السفر و إرهاقه ، ولأنّها كانت جلسات مملوءة بالإيمان والحس الروحي ، أشعر بخذلان كبير لأنّي لا أستطيع تنظيم ذات الجلسات هذا الفصل في الجامعة ، مع ما أصابني من مضايقات  في سبيل استمرار تقديم تلك الجلسات بيني وصديقاتي وصديقاتهن ! 

سمحت لنفسي اليوم ، أن أستمر / وعلى نهجِ "صاد" في مدونتي ! 
ستكونُ الفكرة : تأملات في آية معّينة ، تأملات تعنيني أنا  !
أعلم كثيراً أنّ نجاح جلسات "صاد" كان بكثرة الحضور و الرفقة الجميلة التي حضيتُ بها ، إذ يقول الشيخ داوود أبو سنان أنّ الذكر الكثير لا يستمر بدون صحبة صالحة في خضمِ الحياة / و قصّة سيدنا موسى الذي دعا الله أن يهبهُ وزيراً من أهله يرافقه في مهمته إلى فرعون / كي يسبحا الله والتسبيح هُنا واردٌ بمعنى الذكر الكثير - شاهدٌ على ذلك .

هذهِ الصفحة ليست للتفسير ، إننا على مدى أعوام طويلة اخترنا أن نقرأ القرآن بالطريقة التي يريدها الشيطان ، من سوءاتنا كمسلمين أننا سمحنا للشيطان أن يختارَ لنا طريقة قراءتنا لكتابنا السماويّ لـ نفشل بعدها في قضايانا  الكبرى في الحياة ، هذهِ الصفحة هي لقراءة الآيات بشكل أعمق ! أعرف أنني أقوم بمهمّة صعبة هُنا ولكن ندعو الله دائماً أن يُبصرنا . 







أكتُب لأنّهُ ليسَ لديّ وظيفةً أخرى أقومُ بها ! لأنني حين أعجز عن الإفضاء إلى الحائط الوردي في غرفة نومي ، أفضي إلى هذهِ الشاشة التي خلقها رجلٌ ما طيّب / أتمنّى أن يدخلَ الجنّة مُباشرةً ! 
أكتُب / حين أريد أن أبكي وحين أريد أن أضحك وحين تسكنني رعشة أو غصّة أو دهشة من لولبيّة هذهِ الحياة / لأنّ التعرجات التي تُصيبنا تصقلُ أرواحنا وتجعلنا يوماً ما أفضل ! مسكونين بقصص كثيرة !




إنني أخبركِ يا جلنار / وأنتِ تعلمين !

الاثنين، أكتوبر 14، 2013




رسائِل عابرة إليهم 

-2-
(وهوَ معكُم أينما كنتم ) ، 
أمّي و أبي و أختاي / الواقفون جميعهُم اليوم في عرفات !  أخي في بورسموث ! وأنا التي كلما حلّ المساء وتلقفني خواء غيابهم جميعاً مرّة واحدة لا يسعني سوى أن أنتظر اتصالاً / أو رسالة أس أم أس أُطمئنُ بها قلبي و جدّتي التي كبُرت كثيراً / للحدّ الذي أعرفُ أنّ رواية غازي القصيبي "الزهايمر" كانت تعنيها إلى حدٍّ ما . 

لستُ حزينةً على غيابكم هذا العيد ، ولن أكون َكذلك / لا يجب أن يتحوّل الحنين إلى حُزن بأيِّ شكلٍ من الأشكال ! لا أعرفُ كيف سأواجه طعمَ الأمكنة في غيابكم / كيف سأرتب لكم تهنئةَ العيد وأقولها دونَ مُبالاة / كيفَ أقولُ لهيثم أنّ أمي حادثتني وهي تُرسل سلامها الكبير لك وأنها تشتاقُ إليك كما أوصتني في آخرِ مُحادثة حين كانوا في مخيمات منى ! 
أنا بخير / ولا زلت أحبّ رسائل أبي التي تأتي منمقة ، هشام بخير ! أحادثه في الصباح والمساء ولا أراه ساعاتٍ طويلة لأنه مكلّف بالكثير من الأعمال ! 

وما بين اليوم ، الذي أقضيه وهبة وجدّتي وصافي التي تسأل كلّ يوم بلهجة سورية ، عن الطبق الذي يجب أن تعدّه اليوم للغداء ! أحاول أن أجدني / وأن أملأ يومي بالإيمان ! 



الأحد، أكتوبر 13، 2013






رسائل عابرة / إليهم ..
إلى مناره ، روحكِ ، وقلبكِ الجميل .. 

(1)
أهربُ إليكِ ؟ أريد لو أهرب إليك ، أقصى مكانٍ فيكِ ! أن لا تخونني الأمكنة / لا الأزمنة ولا حروفي حين أفتقدُك وأتمنى لو كنتِ قريبةً كفاية لـ أثرثر بينَ أذنيكِ لـ أرى ابتسامتك !
أن تنساقُ اللغة بيننا / ولا يحدث التباس ! أن يتشكّل العالم كما أردناه في خيالاتنا / أن نمنح ذواتنا الحريّة التي أردناها ، أن نغنّي وسطَ مطر شباط ، أن تصبح كفّينا وطناً لمصافحة المطر ! 
أريد أن أحلُم بقربك ، أن تتشكّل الأماني وأنا أقرأ عينيك ، أريد لو تجمعُنا صلاة في السماء .. أن نتشارك سجّادة وأن يصل بيننا التخاطر على سبيلِ المثال ان أغنّي في ممرٍ ما / وتردّدين ذات الأغنية في ممرٍ آخر ! 
لو يمنحنا الوقت / فرصاً أكثر لـ أتسكع معكِ إلى آخرِ زقاقٍ في العالم .. لـ ينمو على روحينا جناحين / لنطأ السماوات التي رسمناها في خيالاتنا و نمنح العالم فرحاً يُشبهُنا !
لو كانَ العالم محظوظاً كفاية ، لبسطَ لنا الأمكنة والأزمنة و الأحلام ! 
أريد لو أكونَ لكِ كلّ الذاكرة / كلّ الأصحاب والأمنيات السماويّة ، كل الكلمات و القصائد التي اقتبستها ذات صباح لأراكِ فيها ، ماذا لو كنتُ لكِ الأوطان ، ودفء الشمس و عزفُ الأغاني و لذّة الأمنيات الصاعدة ! 
ماذا لو ضللنا نتشاركُ الهواجسَ ذاتها / أن نتقاسمَ المخاوف و أن تكمّل روحينا إحداهما الأخرى ، أن لا نكونَ صفحةً واحدة متماثلة / أن أكونَ الصفحة وتكونين الصفحة المُقابلة ! لنمتلئ ! 

كم مرةً كنتِ الوطن / و اللغة و السعادة و الفرح / كم مرّة تهتُ فيها لأجدكِ تربطين على قلبي ليتماسك ! كم مرّة وجدتُ فيكِ ما قرأتهُ في محمّد وأبي بكر ! وما احتواهُ الحب من سموّ ! كم مرّة تمنيت أن أتكاثرَ فيكِ لأمنحكِ الاكتفاء بي وحدي وبأنانيّتي المُفرطة ! كم مرّة آذيتُ قلبكِ دونَ مُبالاة ووجدتُ روحكِ تسمو فوق كلّ شيء ! 


كم مرّة قلتُ لكِ أني أحبك ؟  أبداً / لم أعنيها كما عنيتها اليوم !

السبت، أكتوبر 05، 2013






منذُ اختارنا الله لنكتُب ، منذُ اختارنا الله أن نكونَ زاهدينَ في أوجاعِنا ، منذُ اختارنا أن نسكنَ في التفاصيلِ ونحدّق فيها بريبة وعلامة استفهام ! 

منذُ اختارنا أن نُرسل نصوصنا لمقصّة محرري الصحف ، منذُ اختارنا أن لا تروقنا شدّة محرري الجرائد في التحكم بنصوصنا ! منذُ اختارنا أن نتنقل بينَ الأوطان و مواقع النشر و الصفحات الإلكترونيّة ! منذُ اختارنا الله أن نودّع و نصافح و نعانق ! منذُ اختارنا أن نبكي و ننمو في الوسائد بصمت ! 
منذُ اختارنا الله أن نمارس نبوّة الكتابة ، و قداسة القراءة ! و أن نثملَ في إلهامِ الكلمات و حريّة مخاضها ! 

منذُ كلّ ذلك وأنا أبحثُني ، ولا أكاد ألقى التفاصيل كاملة . 

ابتسم في محاضرة الساعة الثامنة يوم الخميس لأن المحاضِرة سمحت لنا بل أوصتنا بأن نحضر أكواب القهوة و الشاي للقاعة / لأن الله اختارنا أن نذهب صباحاً بكوبِ الشوكولاة الساخنة دونَ حرج ! لأننا في الطريق لـ الإصطفاء و الرسالة . 

يا الله / عناقاً دافئاً سماويّاً قبل الضياع ! 
و سنرتفع نأخذُ بأيدي الذين ألهمونا ، نعانقهم في السحاب ، لا يليقُ بهم سوى السماء .