السبت، نوفمبر 23، 2013

قراءة في مُختارات من القصص القصيرة الأوزبكيّة





هذهِ التدوينة لـ إيمان ، وعدتها بقراءة حال قراءة هذهِ المجموعة !
أتمنى أنها في مكانٍ ما تقرأني هُنا :)




أستطيع أن أقول أنّها كانت المصافحة الأولى لـ الأدب الأوزبكي باقتنائي هذهِ المجموعة الساحرة ، لم أحبّ أبداً الأدب المترجم  من قبل كما أحببتهُ في هذهِ المجموعة وبهذه ِ الترجمة ، شعرت أنّ المترجم كانَ رسولاً حقيقيّاً ولم يتلاعب بمشاعري كقارئة تهتم بأن يصل إليها جوهر النّص كما كُتب بلغتهِ الأم !  اكتشفت أسماء نافذه أوزبكيّة تصلح أن تجاور الأسماء العالميّة المعروفة  في القصة القصيرة ؛ بل ضلّ هاجس يشغلُني أثناء قراءتي للنصوص الأولى إن كان الأدب الروسي قد أثر فعليّاً في الأدب الأوزبكي . كانت بعض تساؤلاتي قد أُجيبت حين عُدت وقرأت مقدمة المجموعة – ولم أقرأها في البداية- لأنني أؤمن دائماً أنّ علي أن أقرأ للكاتب قبل أن أقرأ عنه رأياً مُعلباً لا يخصني !

لفت انتباهي اسمين جميلين  في المجموعة : عبدالله قادري  الذي ماتَ محكوماً عليهِ بالإعدام باطلاً  ضمن سلسلة من أحكام الإعدام التي طالت عدد كبير من المثقفين والكتاب الأوزبك في فترة قاتمة من التاريخ الأوزبكي ،  وعبدالله قهار الذي تقولُ عنه الناقدة الروسيّة الشهيرة سميرنوفا : " إن عبدالله قهار كاتب يستحق أن يكون في صف واحد مع كتّاب القصة العالميين " .
تميّزت النصوص أنها تحكي المجتمع الأوزبكي ، تستطيع أن تشعر بالهويّة مُصاغةً فيه ، وأن تقرأ التاريخ بأبعاده ومآسيه ، تقرأ الإنسان ببساطته و احتياجاته ، وأفكاره ومبادئه ! وأعمق من ذلك كلّه أن تقرأ الإنسان ذاته .

نص عبدالله قادري – أحد النصوص العالقة في رأسي – يحكي فيها قصّة صبيّ يقص عليه والده ذاتَ مساء قصته الغريبة التي رأى فيها كيف تُقام حفلات الزار،  بل كيف اندمج ، رقص وغنّى -دونَ شعورٍ منه- في حفلة زار أقيمت في أرض مهجورة حين كان عائداً من مزرعته ذات مساء وقد أنهى اعتناءهُ بالزرع . كان الصبيّ يحكي بـ صوت والده ، وينقل لنا كامل مشاعره ، خوفه وهيأته في كل تفصيل من الحكاية ! ثيم النص وأسلوب سرد القصّة وتداخل صوتين في النص ذاته (صوت الأب وصوت الابن الذي يحكي القصة بموضوعيّة مختلطةً بشاعره) كل ذلك يجعل النص مسكوناً بالدهشة ! ولا ينبئ سوى بموهبة الكاتب !

أستطيع أن أقول أنّي قرأت في هذهِ المجموعة ، كيف يُمكن أن تتقاطع هواجس الشعوب و أساطيرهم وحكاياتِهم ، ما يجعل الإنسان يحترم الآخر ويشعُر به لأنّه يتقاطع معه ويُشاركه همومهُ البسيطة و الكبيرة ، لم أشعر بتاتاً أنني كنتُ أقرأ عن مجتمع بعيد عن المجتمع العُماني ، كنتُ أحياناً أبتسم وأندهش كيف يُمكن أن نتشارك إلى هذا الحد كل هذهِ الأشياء ونحنُ قادمين من بيئتين وتاريخين مُختلفين . سيضل التاريخ الأول للإنسان يوحدنا هو ذاته ، النسل الأوّل .

تحية حب وتقدير لـ المركز القومي للثقافة والفنون والآداب بالكويت ، كتبهم المطبوعة قيمة وسعرها رمزي دائماً !



ليست هناك تعليقات: