الثلاثاء، فبراير 25، 2014






طيورُ مكّة ، الموتى الذين يُقادون إلى ساحاتِ الحرم للصلاةِ عليهم . الأحلام والأمنيات .
سيارات نقلِ جثمان الموتى مكتوبٌ عليها (المتبرع بهذهِ السيارة يطلب الدعاء له ولوالديه ..) .  
الدعوات التي لا حصر لها تغادرُ كلّ يومٍ هُنا للسماء في كلّ وقت .كبارُ السن الذين أطالعُ فيهم خجلي من تذمّري المستمر من الحياة . 


براءة الأطفال وابتساماتهم العذبة . عاملُ النظافة الذي يبيعُ حبوباً لحمامِ الحرم . أخبرُ هبة في كلّ مرة أن ثمة سبب لبقاء هذا الحمام هُنا في هذهِ الشوارع ، هو وجود هذا الرجل البسيط الذي يسألنا كلّ يوم نقطعُ فيه ذات الطريق إن كنّا نريدُ شراء حبوب لإطعام الحمام . 

شوارعُ مكّة بكل تفاصيلها و القذارة التي لا تتناسبُ مع قداسةِ المكان .الصبيّ الذي يغني في كل أوقات الصلاة ليتسوّل .
اللغات و ملامحُ الوجوه المختلفة . الناس الذين يخاطبونك بلغتهم يظنون دائماً بتلقائية أنك تفهمهم ، لتبتسم لهم وتكتشف دائماً أن الابتسامة لغةٌ عالمية . 

الشيخ بائع السواك الذي وجدته يصلّي صلاة الميت بجانبي دونَ أيّ حرج . طرقات مكّة المملوءة و التي تزدحم بالمصلّين وقتَ الصلاة . صلاةُ الحرم ، قداسةُ الصلاةِ هُنا . لذّة أذانِ الفجر .منارات المسجد الحرام.  

الركعة الثانية من صلاةِ فجر يوم الحادي عشر من شباط : قراءة الإمام التي تمنّيت لو أنها لم تنتهي أبداً . الطيور التي لا تنقطع عن التسبيح والتي  لا تفتئ أن تعلّمك أن الله غنيٌّ عنك وأنّك فقيرٌ إليه . الإزدحام الخانق بالمصلّين والمعتمرين الذي ألهمني بأنّ  الإنسجام وحدهُ هو الحل . قيام الليل الذي يُشبهُ عرساً سماويّاً.
المدينة التي أحببتها ملء قلبي ، أغادرها بعد كلّ مرة وقلبي مسكونٌ بفقد إلى لقيا جديد . حبيبي محمّد ما فتئت وأنا أحاولُ رؤيتك هُنا بينَ الأروقة ، بين الصلوات ، أتخيل بلالاً يؤذن وأنتَ إمامَ المصلّين ، حبيبي محمّد اشتقتُ إليك . 

إلهي ما قصدناكَ حقّ قصد
ولا ذكرناكَ حقّ ذكر
ولا شكرناكَ حقَ شكر سبحانك ..  ألهمنا إليك ()


١٢ / فبراير / ٢٠١٤ - مكّة