الجمعة، يونيو 06، 2014






في مُخيلتي ، الأيَّام الجميلة التي قصيتُها بحب مثل غيمَة هطلت ، عبرَت وادٍ . رأسي مشحونٌ بالطفلة التي لا تحبّ أن تكبُر ،
 الأيّام التي أعرفُ فيها أني كبُرت هي التي تخبرني فيها صديقاتُ أمّي حين يرينني بأنني أشبهها كثيراً أو أنني نسختها.
أتشارك مع أمي شامتها في شفتها ، لم يغضبها ذلك لكنهُ يزعجها أن آخذ منها غطاء رأسها لألبسه، ذلكَ إستجداءٌ
 لـ الشعورٌ بـ الأمان .. أعرف أن هذهِ موهبة لا تقومُ بها إلا القليل من الفتيات !
 أحبُّ هذهِ الطريقة اللذيذة في معرفة تفاصيل عمري ، وملامحي وربما أفكاري التي تتغير بسلام كلّ يوم !
أندهشُ أحياناً من حجم التناقض الكبير الذي يتكوّن معي لقضيّةٍ ما أو فكرة . أحبُّ الطريقة التي تُشعرني أني تجاوزتُ
 مرحلةً ما حتى ولو كانت بتغيير رأيٍ بسيط في  أي شيء.


كلَّ يوم ثمّة نيّة جديدة تسكنُ روحي ، تسيطرها نيّة كبيرة بمعرفةِ الله والسفر إليه بحبّ في كلِّ شيء ،
 أحبُّ أن أرى الله في الطريقة التي تخصني وحدي أو تلك التي أحاولُ تبنّيها وإيجادها لنفسي ، وأكرهُ النمطيوّن في كل شيء
 حتى في عبادةِ الله وأداء الصلوات ! وأولئكَ الذينَ حاولوا أن يصنفوننا وفقَ هواهم أشفقُ عليهم . 
ثمّة إيمان داخلي ، يُشعرني أنّ حياتي كلّها ستستغرق رحلتي بالسفر لله . ولديّ من اليقين الكافي الذي ينبتُ على قلبي
 أن الله يحبنا بطريقةٍ يدبّر خلالها حياتنا وفق الخيار الأفضل دائماً .

الطفلة إذاً لم تكبُر ، عالقة في اللحظات الأولى التي شكلتني ، يفاجئني أحياناً حينَ أكتشفُ في نفسي سلوكاً معيّناً،
 فإذا ما سافرت لمنبعه وجدتُ خلفه حكايةً ما ! 
كم حكاية إذاً شكلتنا ؟ 
حتى في الدقائق التي أشغّل فيها سيارتي للعودة للمنزل بعد يوم جامعي حافل ، ثمّة عشرات القصص في رأسي تتزاحم ..
ازدحامها يجعلني أغنّي ، أجزمُ أنّ ثمة عشرات الأشخاص نعتوني بالمغفلة حين رأوني أفعل ذلك في ممرٍ ما أو في الطريق
 على الشارع !


أعانقُ جدتي ذلكَ النهار ، وأعرفُ أنني كبرت حين أخذَنا حوار ونحنُ واقفتان فإذا بها تسيلُ دموعها فأصمت ،لا أعرف إن كانت أحاديثُ الطفلة أسالت مشاعرَ أحدهم ولكنني رأيتُ ما يكفي من دموعِ الذين أحبهم ، مسحتُ بعضها ولم أستطع أن أمسح  الآخر .


تجاوزت ربما المرحلة التي استخدمني فيها أخوي لـحراسةِ المرمى ، لأنني كنتُ الوحيدة التي لا تصلحُ لشيء ، لا للهجوم ولا للدفاع ، كنتُ أفشل أغلبَ الوقت لم تكن كتلتي الضئيلة تُساعد للقيام بتلكَ المهمّة الصعبة ! 
اليوم حينَ أفكَر بالأمر ، أظن أنني قضيتُ الكثير من عمري وأنا حارسة المرمى ، حتى اللحظة التي سمعتُ فيها سارة كيلي واقفة أمام الجمهور وتقول لهم : لو كانت لديّ ابنه لعلمتها ... كذا وكذا ..


آه نعم ، أنا أيضاً لو كانت لديّ ابنه أفكّر في أنني سأتركُ لها المجال عندَ عمرٍ معيّن في تبنّي مواقفها تجاه الحياة ، الحب ، والإيمان! هذهِ الابنة ذاتها التي أريدها أن تتشكل وأنا نذرتها تماماً لله ، أنا الصبيّة التي بدت خائفة دائماً من سؤالٍ واحد ستوجههُ لوالدتها : لأيّ شيءٍ نذرتِني يا أمّي ؟

بطلي الحقيقي هوَ محمّد ، كانتْ معلمة الروضة تحفّظنا أولويات الحبّ في حياتنا ، كنتُ قد أضفتُ للقائمة قائمتي الخاصة وأنا في ذلكَ العمر ، درجةَ إلى اليوم تضحكُ أمي بلطافة وهي تذكرني ، هالة من تحبي ؟ فأردد :
١- الله ٢-محمد صلى الله عليهِ وسلم ٣-السلطان ٤-ماما وبابا
ومن الطريف في الأمر أنهُ طوال فترة طفولتي كنتُ أظن أنّ السلطان اسمه سلطان !

أعرفُ أنني كبرت حينَ بدأت أشعر بهذا الحبّ يسري ، الحبّ الذي يسيّرُ الروح والإيمان والحياة!
أعرفُ أنني كبرت بمن أحبّ ، وأتمنّى  أن الذين أحببتهم الآن كانوا معي مبكراً . 

كم استغرقَ ابراهيم عليهِ السلام في شكّه ليعرفَ الله ؟ وكم استغرقَ محمداً في أخلاقه ليعرّف قساةَ قريش بهمجيتهم الفظة بالله وبكلّ أسماءهِ الحسنى ؟ كم استغرقت مريم في مخاضها  لتشعرُ بالله ؟

أعرف أنّ الله سيقدّر رغبتي في معرفته والوصول إليه ، حتى لو أخذني الموت قبلاً ولم أصل  !


ليست هناك تعليقات: