الثلاثاء، أغسطس 19، 2014

عن التجربة الأولى



ما الذي يجعل لـ تجاربنا الأولى سحراً أعمق ؟ أو ذاكرة أكثر دهشة دونَ غيرها من التجارب أو الخبرات مهما بدَت كبيرة ؟

استغرق يومي الأوَل -وربما امتدَ الوضع لـ الأسبوع الأوّل بأكمله- بتأمّل مكاتبِ الموظفين الذين طرأتُ عليهم" كـمتدربة". كانت اللعبة لذيذة : أستغرقُ في تأمّل الأشياء الصغيرة في المكتب ، لوحة مرسومة ، صورة مُلتقطة ، نوعيّة الأقلام و علب الأقلام على سطحِ المكتب ، الرسوم والنقوش على كوب الشاي ، طريقة تصفيف الورق ، الفوضى ، عطر ، مرآة ، التنظيم الدقيق لـ الأوراق ، بعض الأشياء الغريبة المُدهشة . التأمل يستمر طويلاً ، ثمّ أبدأ بمراقبة صاحب المكتب أو بتخمين نوعيّة الشخص انطلاقاً من التفاصيل التي أمعنتُ فيها النظر. كانت اللعبة لذيذة متأكدة من ذلك ، لصبيّة في سنتها الجامعيّة الرابعة لـ ترى عن كثب بيئة الوظيفة و الحوارات التي تدور بين الموظفين لساعاتٍ طويلة . 


كانت الصورة معكوسة حينَ أفكّر بكيف رآني الآخرين في لقائي الأوّل بهم ؟ إن كنتُ أجدتُ التعريف بنفسي ، ما إذا كانت ابتسامتي هادئة وغير مُتكلّفة ، ما إذا كنت مُنطلقة أو خجولة أكثر من اللازم ؟ عن الإنطباع الأوّل الذي أوجدته انطلاقاً من الكلمة الأولى التي نطقتُ بها في التعريف الأوّل ؟ وإذا كانَ ينبغي أن أصافح ولم أفعل ذلك ! تثيرُني كل هذهِ التساؤلات ، أنا التي أعرفُ غالباً أن الانطباع الأول دائماً عنّي يكونُ مختلفاً عن الانطباعات الأخرى التي تأتي لاحقاً . 


التجارب الأولى من كلِّ شيء أحبُّ الاحتفاظَ بها في الذاكرة طويلة المدى ، ربما لأنّ لها مذاقها المتفرّد. 





هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

الله
ذهلاء لها دتنوينتان جديدتان ل أقرؤهما بعد
≧﹏≦