الخميس، يناير 28، 2016

كانت كلمة صغيرة

*الرسمة لـ Tami Traylor 

يوم الأحد الرابع والعشرون من هذا الشهر ، في اللحظة التي قالت لي دكتوره ليزا : congratulations you're done  كنتُ قد وُلدت لمرةٍ أخرى بقدرٍ جديد في حياتي بإبصار ستة على ستة منذُ ثمان سنوات . كانت لحظة صادقة جداً ، عشتها بتفاصيلها ، أردتُ خلالها أن أستيقظ من السرير لأعانق الدكتوره ليزا لكنني اكتفيت  بشكرها وقولي : "أنكِ مُدهشة " . في تلك اللحظة ذاتها التي أمسكَتْ خلالها برأسي كتقديرٍ منها ، تعلمت ما معنى أن تُقدّر  الآخرين بكلمة صغيرة جداً . قد تُحدث فرقاً في حياة امرأة ستينية جاءت من بلادٍ آخر لتُمارس مهنتها بإخلاص .


ستُكملُ عبارة بائع الكتب من "دارِ مدى" في قلبي عاماً مُذ قالها لأمي يومها ، كانَ يوماً مُنتظراً لصبيّة مثلي لا تؤخر الذهاب لمعرض الكتاب السنوي . قالَ يومها لأمي : " أهنيكِ فيها" ، لم أشكره وربما لم أتفاعل مع كلمته بشكلٍ مثاليّ واكتفيت بابتسامة خجولة جداً ، منها لم أدري لمَ قد يقول شخص غريب عنّي شيئاً كهذا ؟ رجل ربما في أربعينياته يراني للمرةِ الأولى ، لا يعرف طقوس مزاجي ، لا تاريخي القصير ، لا تخصصي الجامعي ، لا يعرف أنهُ بكلمة صغيرة جداً عمّر بداخلي زهرة صغيرة  أشرقَتْ . هذا الرجل ذاتَهُ الذي آمنَ بي في موقفٍ قصير عابر جداً يُذكرني بأشخاص كثر مروا ، كانَ وجودهم مكسبٌ أثرى روحي . قد تنسى عابرونَ كُثر لكن ليسَ الذي آمنَ بك أو أحسنَ إليك . على الأقل إذا كُنتَ حرَّا كما يقولُ أبي دائماً.

قصص صغيرة لكنها وُجدت لتُحدثَ فرقاً في رتابةِ سير الحياة ، و ما حدث ما كانَ ليخطئ طريقهُ إليّ ، أن العصفور الصغير الذي نقرَ نافذة غرفتي فترةَ بداية شتاء كامل ، كان قد جاء إليَّ أنا ، عمّال محطة البترول القريبة من منزلي الذين يحبّوا مشاركتي أحاديث قصيرة بين فترة وأخرى ، دعوات عاملة النظافة في ممرّ الجامعة ، فطومة الصغيرة التي قالت لي كلمات حلوة يوماً ما ، عناقات سارة العنيفة ومع كل ذلك أحبُّها .حتّى الfull -light الذي كنت أتلقاه في الشارع في فترة فحص سيارتي و رغبة العامة بأن يُشاركوك الاحتفاء بسيارتك الجديدة ."شكراً جزيلاً" التي يقولها أحد عمال الأجانب في استهلاكية الجامعة لزبائنه - يقولها بكلِّ فصاحة تبعث على الدهشة -  ربما قد تتنوع الأساليب ، لكن كلها قد تُحدث فرقاً !


"كلمة صغيرة" قد تُحدث فرقاً .. شكراً ل الشخص الذي كانت رسالته في الsayat.me دافعاً لكتابة هذهِ التدوينة :) ، مضى وقت طويل وأنا آسفة ، ما يحدث فعليّاً هو أنني لا أريد أن يتحول التدوين يوماً ما إلى عبئ وبين هذا وذاك .. تنسى كيف تدون . ومن أجل ذلك سأشارككم إحدى فروضي لهذا العام  وهي انضمامي ل ١٠٠ مدوّن عربي لـ الكتابة شهرياً في مشروع انطلق من الرياض سُمي "أيام التدوين العربي" هُنا مدونته.

أتمنى أن يكونَ عاماً ثريّاً لي ولكم .
سعيدة بالذين يكتبون لي هُنا / وهذا عنواني.


هالة . مسقط ٢٠١٦


هناك 3 تعليقات:

chemistry_addicted♡ يقول...

أنتِ رائعة هالة،
شكرا بعمق لأنك تكتبين هنا.


ندى

Shahad Ja يقول...

هالة ❤️❤️❤️
ارجوك لا تغيبي كتاباتك في قلبي ��
شهد

هَالـة يقول...

شهد <٤

تعيدني كلماتكم الجميلة ، شكراً لروحك .