الجمعة، نوفمبر 04، 2016

منصة التخرج




.


أذكرُ السيدة الكبيرة في السنّ التي رأتني قُبيل حفل التخرج أمشي بجانب صديقتي إلى  المسرح المفتوح بالجامعة ، لقد كانت تماماً كما لو أنَّ الله وضعها في طريقنا ذلك المساء . ابتسامتها العذبه وصلواتها التي انهلَّت بكلِّ عفوية ، سأتذكرها دائماً ! 

وكعادته ، في صباح ذلكَ اليوم بعد احتفاءة حفلة القسم التقيت بمشرفي وجه لي نظرة مستفزَّة حين رأى خاتماً بأصبعي ، ابتسمت كما لو أنَّ تهمةً وُجهت لي ! ثمَّ دار حواراً جميلاً -سأتذكر لاحقاً- في عُمرٍ آخر أنني عثرتُ على الرضا الذي بحثتُ عنه وأنني أخيراً قررتُ الوقوف لأخذ تنهيدة طويلة لأتذكر دائماً أنني فعلتُ ما بوسعي ، وأن  الطريقَ الذي اخترته بمشقّة الباحث ، كان طريق اصطفاءي لحيثُ أرادَ الله ذلك! وأنَّ أيام عناء الشكوك قد ولَّت! 

كم مرَّة حسبت المسافة إلى منصَّةِ التخرج! من السخرية، أنا التي حالما وصلتها بلغتها بأسرعَ مالديَّ ، تماماً كما لو أنَّ شيئاً قادماً ينتظرني .. لا وقتَ حتى لأخذِ صورةٍ جيدة! 

الدانتيل الفرنسي البنفسجي الذي صنعَ لي يومي ، عطر narciso الأبيض الذي يصفُ روحي ، الابتسامات.. العناقات والقبل العفويَّة ، الصور المُلتقطة الكثيرة، وشاح التخرج الجديد الذي بدأ معنا رحلته القادمة ، وكلَّ كلَّ الوجوه التي ابتسمت لي وكانت ابتسامتها طمأنينة! كلمات الذين أحببتهم!عناقات الصديقات و الشعور المخبأ الجميل .. لقد كان كل ذلك أجمل من أن أستطيع تجاوزه.


لا الطريقُ انتهى ولا الرحلة ، لكنَّ شيئاً يبتدئ اليوم أيضاً . الأحلامُ الجميلة ، الآمال المسكونة في قلبِك ، رغباتك الكثيرة و إيمانكَ العظيم! ثمَّة رحلة أطول ، أكثر تحدٍّ .. لعلَّها ستستنزفك لكنها ستظهر معدنك! 

إلى أولئك الحالمون : عيشوا اللحظة بتفانٍ ، استنزفوا كلَّ طاقاتكم .. لاحقاً في لحظةِ التتويج ستكون الفرحة مُضاعفة! وستستحقونها بجدارة! 

مقطع سأحبُّه دائماً - ولكي لا أنسى- مآل عذاباتِ البكالوريوس : 

video


-فرحة التخرج ٢٠١٦
جامعة السلطان قابوس - مسقط

هناك تعليقان (2):

عبدالله الفزاري يقول...

مُباركٌ تخرجكِ الميمون، هَالة.
الأحلامُ الأنيقة، الحياة المجيدة، والمستقبل المشرق، كُلها تنتظرُ مصافحة يمينكِ البيضاء، لحياةٍ مثلما اشتهيتِ وأكثر.

هَالـة يقول...

شكراً عبدالله لكلماتك
و مُبارك تخرجكم كذلك.