السبت، سبتمبر 23، 2017

هذيان!




الآن أكثر من أيِّ وقتٍ مضى أحتاج أن أتبعَ صوتَ قلبي. اغمضُ عينيّ هذهِ المرّة لأتطلع إليك. لكنني سأحتاج أن تهدأ روحي من سعار جريها المستمر. الأصوات في رأسي تُربكني. سيبدو لاحقاً كما لو أنني غائبة بحضوري. أكنتُ هُنا أم هُناك ؟ ترن في قلبي آية " لا يكلِّفُ الله نفساً إلا وسعها" أريدُ حقاً أن أهدأ!  
للمرّة الألف أخبر جدتي بأن القِبلة باتجاه سريرها وأحاول أن أقول ذلك كما لو أنني أقولهُ للمرة الأولى. يقلقني خفوتها ، فقدانها لـ ميزة الشخص الذي اعتدنا أن نعرِفه. جدتي التي تمنّت دائماً بأن تكمل تعليمها. التي فعلت كلَّ شيء كان بإمكانها أن تفعله في زمنها لكنكّ حين تضطر لسماعها اليوم ستعلم كم تمنّت أن تفعل أكثرحين يساورني هذا القلق أخاف أن ينتهي بي المطاف نادمةً على ما كان بوسعي فعلهُ ولم أفعله! آخذُ زفيري هذه اللحظة قد تكون تنهيدة طويلة. أقرأ الآن بعلوّ في داخلي : "أينَ نمشي؟ كلُّ الرصيف زجاجٌ! أينَ نبكي؟ كل القلوبِ حجارةْ! كلّ من حولنا يمثِّلُ دوراً ويدي في يديك خلفَ الستارة! " فأغرقُ في وحدتي
اغلقُ عينيّ هذهِ المرة أيضاً. ابتسامة الطفلة ذي الثلاث أو الأربع أعوام التي لا أعرفُ اسمها تحاصرني. كلَّ مرة تراني فيها تأبى الخروج دون أن تودعني ملوحةً يديها. تقبّلها أمها فخورةً بصنيعها فتذهبان. ذاكرتي الغضة تؤنسني أكثر مما يفعل وجود الأصدقاء الحاضرون الغائبون. أريدُ أن أنسى لكنني أتذكر أكثر من اللازم. قد لا يؤلمني لكنهُ لا يسعدني أيضاً. البارحة لم أنتبه أن عطري اليومي قد نفذ! بدى أنه خبراً يستحق أن يتصدّر الصفحة الأولى في الجريدة. لقد فقدت شغفي في الإحتفاظ برائحة العطر لفترة طويلة. تسائلت بدهشة عمّا اذا كنت قد تجاوزتُ أخيراً فكرة الإبقاء على الممتلكات. أفكّر برائحة جديدة لأكملُ فيها هذا الصيف. سيبدو هذا موضوع مناسب لأشغلَ بهِ وقتي وقد ينتهي الأمر بسرقة إحدى روائح أمي. دونَ تأنيب. هل كانت إليف شفاق تقصدني حين قالت: "هي ذي امرأةٌ ذكيةٌ أخرى قد أصبحت تالفة" ؟ في مرات كثيرة لا تدركُ جدتي في أي مكانٍ هي فيه. أنا أيضاً كيف وصلتُ  إلى هذا الطريق الذي لم أخطط لهُ يوماً؟ 
الآن اغلقُ عيني للمرة الثالثة. الصلوات التي ذهبت لله تنساقُ بخفة قد تتركُ في قلوبنا ندبة حين لا تعود. فقد طال الإنتظار! امسحُ على قلبي. أتعافى كما لو كنتُ صديقتي المفضّلة/ كما لو كنتُ ابنتي. امسح على قلبي و أتعافى .. شيئاً فشيئاً